ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق
والعصيان أولئك هم الراشدون .
شرح
لوقعتم في العنت والهلاك ، يقال فلان يتعنت فلانا : أي يطلب ما يؤديه إلى الهلاك ، وقد أعنت العظم إذا هيض بعد
الجبر ، وهذا يدل على أن بعض المؤمنين زينوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم الإيقاع ببنى المصطلق وتصديق قول
الوليد ، وأن نظائر ذلك من الهنات كانت تفرط منهم ، وأن بعضهم كانوا يتصونون ويزعهم جدهم في التقوى عن
الجسارة على ذلك وهم الذين استثناهم بقوله تعالى ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان ) أي إلى بعضكم ولكنه أغنت
عن ذكر البعض صفتهم المفارقة لصفة غيرهم وهذا من إيجازات القرآن ولمحاته اللطيفة التي لا يفطن لها إلا الخواص .
وعن بعض المفسرين : هم الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ، وقوله ( أولئك هم الراشدون ) والخطاب لرسول الله
صلى الله عليه وسلم أي أولئك المستثنون هم الراشدون بصدق ما قلته . فإن قلت : ما فائدة تقديم خبر إن على اسمها .
قلت : القصد إلى توبيخ بعض المؤمنين على ما استهجن الله منهم من استتباع رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
لآرائهم فوجب تقديمه لانصباب الغرض إليه . فإن قلت : فلم قيل يطيعكم دون أطاعكم ؟ قلت : للدلالة على أنه
كان في إرادتهم استمرار عمله على ما يستصوبونه وأنه كلما عن لهم رأى في أمر كان معمولا عليه بدليل قوله