ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم . إن الذين
كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا
الله شيئا وسيحبط أعمالهم . يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا
تبطلوا أعمالكم .
شرح
هو قولهم ما لنا إن أطعنا من الثواب ولا يقولون ما علينا إن عصينا من العقاب . وقيل اللحن أن تلحن بكلامك :
أي تميله إلى نحو من الأنحاء ليفطن له صاحبك كالتعريض والتورية ، قال :
ولقد لحنت لكم لكيما تفقهوا * واللحن يعرفه ذوو الألباب
وقيل للمخطئ لاحن لأنه يعدل بالكلام عن الصواب ( أخباركم ) ما يحكى عنكم وما يخبر به عن أعمالكم
ليعلم حسنها من قبيحها لأن الخبر على حسب المخبر عنه إن حسنا فحسن وإن قبيحا فقبيح ، وقرأ يعقوب ونبلو
بسكون الواو على معنى ونحن نبلو أخباركم . وقرئ وليبلونكم ويعلم ويبلو بالياء . وعن الفضيل : أنه كان إذا قرأها
بكى وقال : اللهم لا تبلنا فإنك إن بلوتنا فضحتها وهتكت أستارنا وعذبتنا ( وسيحبط أعمالهم ) التي عملوها
في دينهم يرجون بها الثواب لأنها مع كفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم باطلة وهم قريظة والنضير ، أو سيحبط
أعمالهم التي عملوها والمكايد التي نصبوها في مشاقة الرسول : أي سيبطلها فلا يصلون منها إلى أغراضهم بل
يستنصرون بها ولا يثمر لهم إلا القتل والجلاء عن أوطانهم . وقيل هم رؤساء قريش والمطعمون يوم بدر ( ولا
تبطلوا أعمالكم ) أي لا تحبطوا الطاعات بالكبائر كقوله تعالى - لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي - إلى أن قال
- أن تحبط أعمالكم - وعن أبي العالية : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع الإيمان ذنب