تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم . إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم . يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم .
شرح
هو قولهم ما لنا إن أطعنا من الثواب ولا يقولون ما علينا إن عصينا من العقاب . وقيل اللحن أن تلحن بكلامك : أي تميله إلى نحو من الأنحاء ليفطن له صاحبك كالتعريض والتورية ، قال : ولقد لحنت لكم لكيما تفقهوا * واللحن يعرفه ذوو الألباب وقيل للمخطئ لاحن لأنه يعدل بالكلام عن الصواب ( أخباركم ) ما يحكى عنكم وما يخبر به عن أعمالكم ليعلم حسنها من قبيحها لأن الخبر على حسب المخبر عنه إن حسنا فحسن وإن قبيحا فقبيح ، وقرأ يعقوب ونبلو بسكون الواو على معنى ونحن نبلو أخباركم . وقرئ وليبلونكم ويعلم ويبلو بالياء . وعن الفضيل : أنه كان إذا قرأها بكى وقال : اللهم لا تبلنا فإنك إن بلوتنا فضحتها وهتكت أستارنا وعذبتنا ( وسيحبط أعمالهم ) التي عملوها في دينهم يرجون بها الثواب لأنها مع كفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم باطلة وهم قريظة والنضير ، أو سيحبط أعمالهم التي عملوها والمكايد التي نصبوها في مشاقة الرسول : أي سيبطلها فلا يصلون منها إلى أغراضهم بل يستنصرون بها ولا يثمر لهم إلا القتل والجلاء عن أوطانهم . وقيل هم رؤساء قريش والمطعمون يوم بدر ( ولا تبطلوا أعمالكم ) أي لا تحبطوا الطاعات بالكبائر كقوله تعالى - لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي - إلى أن قال - أن تحبط أعمالكم - وعن أبي العالية : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع الإيمان ذنب