لهم وأملى لهم . ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض
الأمر والله يعلم إسرارهم . فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم
ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم . أم حسب
الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم . ولو نشاء لأريناكهم
فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم .
شرح
لهم ) جملة من مبتدأ وخبر وقعت خبرا لأن كقولك إن زيدا عمرو ومر به ، سول لهم سهل لهم ركوب العظائم من السول
وهو الاسترخاء ، وقد اشتقه من السؤل من لا علم له بالتصريف والاشتقاق جميعا ( وأملى لهم ) ومد لهم في الآمال
والأماني . وقرئ وأملى لهم : يعنى أن الشيطان يغويهم وأنا أنظرهم كقوله تعالى - إنما نملى لهم - وقرئ وأملى لهم على
البناء للمفعول : أي أمهلوا ومد في عمرهم ، وقرئ سول لهم ، ومعناه كيد الشيطان زين لهم على تقدير حذف
المضاف . فإن قلت : من هؤلاء ؟ قلت : اليهود كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم من بعد ما تبين لهم الهدى وهو
نعته في التوراة ، وقيل هم المنافقون . الذين قالوا : اليهود . والذين كرهوا ما نزل الله : المنافقون ، وقيل عكسه وأنه
قول المنافقين لقريظة والنضير - لئن أخرجتم لنخرجن معكم - وقيل بعض الأمر التكذيب برسول الله صلى الله عليه
وسلم أو بلا إله إلا الله أو ترك القتال معه ، وقيل هو قول أحد الفريقين للمشركين سنطيعكم في التظافر على
عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقعود عن الجهاد معه ، ومعنى ( في بعض الأمر ) في بعض ما تأمرون به ،
أو في بعض الأمر الذي يهمكم ( والله يعلم أسرارهم ) وقرئ إسرارهم على المصدر قالوا ذلك سرا فيما بينهم فأفشاه
الله عليهم . فكيف يعملون وما حيلتهم حينئذ . وقرئ : توفاهم ، ويحتمل أن يكون ماضيا ومضارعا قد حذفت
إحدى تاءيه كقوله تعالى - إن الذين توفاهم الملائكة - وعن ابن عباس رضي الله عنهما : لا يتوفى أحد على معصية
الله إلا يضرب من الملائكة في وجهه ودبره ( ذلك ) إشارة إلى التوفي الموصوف ( ما أسخط الله ) من كتمان نعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم : و ( رضوانه ) الإيمان برسول الله ( أضغانهم ) أحقادهم وإخراجها إبرازها لرسول
الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين وإظهارهم على نفاقهم وعداوتهم لهم وكانت صدورهم تغلى حنقا عليهم
( لأريناكهم ) لعرفناكهم ودللناك عليهم حتى تعرفهم بأعيانهم لا يخفون عليك ( بسيماهم ) بعلامتهم وهو أن يسمهم
الله تعالى بعلامة يعلمون بها . وعن أنس رضي الله عنه " ما خفى على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية
شئ من المنافقين كان يعرفهم بسيماهم ، ولقد كنا في بعض الغزوات وفيها تسعة من المنافقين يشكوهم الناس ،
فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى جبهة كل واحد منهم مكتوب هذا منافق " . فإن قلت : أي فرق بين اللامين
في فلعرفتهم ولتعرفنهم ؟ قلت : الأولى هي الداخلة في جواب لو كالتي في لأريناكم كررت في المعطوف ، وأما
اللام في ولتعرفنهم فواقعة مع النون في جواب قسم محذوف ( في لحن القول ) في نحوه وأسلوبه . وعن ابن عباس :