بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم . فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر
لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم . ويقول الذين آمنوا
لولا نزلت سورة فإذ أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في
قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت فأولى لهم .
شرح
( فقد جاء أشراطها ) على القراءتين ؟ قلت : بإتيان الساعة اتصال العلة بالمعلول كقولك : إن أكرمني زيد فأنا
حقيق بالإكرام أكرمه ، والأشراط العلامات ، قال أبو الأسود :
فإن كنت قد أزمعت بالصرم بيننا * فقد جعلت أشراط أوله تبدو
وقيل مبعث محمد خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم وعليهم منها وانشقاق القمر والدخان . وعن الكلبي :
كثرة المال والتجارة وشهادة الزور وقطع الأرحام وقلة الكرام وكثرة اللئام . وقرئ بغتة بوزن جربة ، وهى غريبة
لم ترد في المصادر أختها ، وهى مروية عن أبي عمرو ، وما أخوفني أن تكون غلطة من الراوي على أبى عمرو ، وأن
يكون الصواب بغتة بفتح الغين من غير تشديد كقراءة الحسن فيما تقدم . لما ذكر حال المؤمنين وحال الكافرين
قال : إذا علمت أن الأمر كما من سعادة هؤلاء وشقاوة هؤلاء فأثبت على ما أنت عليه من العلم بوحدانية الله
وعلى التواضع وهضم النفس باستغفار ذنبك وذنوب من على دينك . والله يعلم أحوالكم ومتصرفاتكم ومتقلبكم
في معايشكم ومتاجركم ، ويعلم حيث تستقرون في منازلكم أو متقلبكم في حياتكم ومثواكم في القبور ، أو متقلبكم
في أعمالكم ومثواكم من الجنة والنار . ومثله حقيق بأن يخشى ويتقى وأن يستغفر ويسترحم . وعن سفيان بن عيينة
أنه سئل عن فضل العلم فقال : ألم تسمع قوله حين بدأ به فقال - فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك - فأمر
بالعمل بعد العلم وقال - اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو - إلى قوله - سابقوا إلى مغفرة من ربكم - وقال - واعلموا
أنما أموالكم وأولادكم فتنة - ثم قال بعد - فاحذروهم - وقال - واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن الله خمسه - ثم أمر
بالعمل بعد . كانوا يدعون الحرص على الجهاد ويتمنونه بألسنتهم ويقولون ( لولا نزلت سورة ) في معنى الجهاد
( فإذا أنزلت ) وأمروا فيها بما تمنوا وحرصوا عليه كاعوا وشق عليهم وسقطوا في أيديهم كقوله تعالى - فلما كتب
عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس - ( محكمة ) مبينة غير متشابهة لا تحتمل وجها إلا وجوب القتال ، وعن
قتادة : كل سورة فيها ذكر القتال فهي محكمة ، وهى أشد القرآن على المنافقين ، وقيل لها محكمة لأن النسخ لا يرد
عليها من قبل أن القتال قد نسخ ما كان من الصفح والمهادنة وهو غير منسوخ إلى يوم القيامة . وقيل هي المحدثة
لأنها حين يحدث نزولها لا يتناولها النسخ ثم تنسخ بعد ذلك أو تبقى غير منسوخة . وفى قراءة عبد الله : سورة محدثة
وقرئ فإذا نزلت سورة وذكر فيها القتال على البناء للفاعل ونصب القتال ( الذين في قلوبهم مرض ) هم الذين
كانوا على حرف غير ثابتي الأقدام ( نظر المغشى عليه من الموت ) أي تشخص أبصارهم جبنا وهلعا وغيظا كما
ينظر من أصابته الغشية عند الموت ( فأولى لهم ) وعيد بمعنى فويل لهم ، وهو أفعل من الولي وهو القرب ومعناه :