تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم . فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم . ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذ أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت فأولى لهم .
شرح
( فقد جاء أشراطها ) على القراءتين ؟ قلت : بإتيان الساعة اتصال العلة بالمعلول كقولك : إن أكرمني زيد فأنا حقيق بالإكرام أكرمه ، والأشراط العلامات ، قال أبو الأسود : فإن كنت قد أزمعت بالصرم بيننا * فقد جعلت أشراط أوله تبدو وقيل مبعث محمد خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم وعليهم منها وانشقاق القمر والدخان . وعن الكلبي : كثرة المال والتجارة وشهادة الزور وقطع الأرحام وقلة الكرام وكثرة اللئام . وقرئ بغتة بوزن جربة ، وهى غريبة لم ترد في المصادر أختها ، وهى مروية عن أبي عمرو ، وما أخوفني أن تكون غلطة من الراوي على أبى عمرو ، وأن يكون الصواب بغتة بفتح الغين من غير تشديد كقراءة الحسن فيما تقدم . لما ذكر حال المؤمنين وحال الكافرين قال : إذا علمت أن الأمر كما من سعادة هؤلاء وشقاوة هؤلاء فأثبت على ما أنت عليه من العلم بوحدانية الله وعلى التواضع وهضم النفس باستغفار ذنبك وذنوب من على دينك . والله يعلم أحوالكم ومتصرفاتكم ومتقلبكم في معايشكم ومتاجركم ، ويعلم حيث تستقرون في منازلكم أو متقلبكم في حياتكم ومثواكم في القبور ، أو متقلبكم في أعمالكم ومثواكم من الجنة والنار . ومثله حقيق بأن يخشى ويتقى وأن يستغفر ويسترحم . وعن سفيان بن عيينة أنه سئل عن فضل العلم فقال : ألم تسمع قوله حين بدأ به فقال - فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك - فأمر بالعمل بعد العلم وقال - اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو - إلى قوله - سابقوا إلى مغفرة من ربكم - وقال - واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة - ثم قال بعد - فاحذروهم - وقال - واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن الله خمسه - ثم أمر بالعمل بعد . كانوا يدعون الحرص على الجهاد ويتمنونه بألسنتهم ويقولون ( لولا نزلت سورة ) في معنى الجهاد ( فإذا أنزلت ) وأمروا فيها بما تمنوا وحرصوا عليه كاعوا وشق عليهم وسقطوا في أيديهم كقوله تعالى - فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس - ( محكمة ) مبينة غير متشابهة لا تحتمل وجها إلا وجوب القتال ، وعن قتادة : كل سورة فيها ذكر القتال فهي محكمة ، وهى أشد القرآن على المنافقين ، وقيل لها محكمة لأن النسخ لا يرد عليها من قبل أن القتال قد نسخ ما كان من الصفح والمهادنة وهو غير منسوخ إلى يوم القيامة . وقيل هي المحدثة لأنها حين يحدث نزولها لا يتناولها النسخ ثم تنسخ بعد ذلك أو تبقى غير منسوخة . وفى قراءة عبد الله : سورة محدثة وقرئ فإذا نزلت سورة وذكر فيها القتال على البناء للفاعل ونصب القتال ( الذين في قلوبهم مرض ) هم الذين كانوا على حرف غير ثابتي الأقدام ( نظر المغشى عليه من الموت ) أي تشخص أبصارهم جبنا وهلعا وغيظا كما ينظر من أصابته الغشية عند الموت ( فأولى لهم ) وعيد بمعنى فويل لهم ، وهو أفعل من الولي وهو القرب ومعناه :
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 535 | الزمخشري