تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم . والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم . ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم . أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم . إن الله لا يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم .
شرح
من الجنة . قال مجاهد : يهتدى أهل الجنة إلى مساكنهم منها لا يخطئون كأنهم كانوا سكانها منذ خلقوا لا يستدلون عليها . وعن مقاتل أن الملك الذي وكل بحفظ عمله في الدنيا يمشى بين يديه فيعرفه كل شئ أعطاه الله أو طيبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة . وفى كلام بعضهم : عزف كنوح القماري وعرف كفوح القماري ، أو حددها لهم فجنة كل أحد محدودة مفرزة عن غيرها ، من عرف الدار وأرفها والعرف والأرف الحدود ( إن تنصروا ) دين ( الله ) ورسوله ( ينصركم ) على عدوكم ويفتح لكم ( ويثبت أقدامكم ) في مواطن الحرب ، أو على محجة الإسلام ( والذين كفروا ) يحتمل الرفع على الابتداء والنصب بما يفسره ( فتعسا لهم ) كأنه قال : أتعس الذين كفروا فإن قلت : علام عطف قوله ( وأضل أعمالهم ) ؟ قلت : على الفعل الذين نصب تعسا ، لأن المعنى : فقال تعسا لهم ، أو فقضى تعسا لهم ، وتعسا له نقيض لعاله ، قال الأعشى : * فالتعس أولى لها من أن أقول لعا * يريد فالعثور والانحطاط أقرب لها من الانتعاش والثبوت . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : يريد في الدنيا القتل وفى الآخرة التردي في النار ( كرهوا ) القرآن وما أنزل الله فيه من التكاليف والأحكام لأنهم قد ألفوا ( الإهمال وإطلاق العنان في الشهوات والملاذ فشق عليهم ذلك وتعاظمهم ، دمره أهلكه ، ودمر عليه أهلك عليه ما يختص به والمعنى : دمر الله عليهم ما اختص بهم من أنفسهم وأموالهم وأولادهم وكل ما كان لهم ( وللكافرين أمثالها ) الضمير للعاقبة المذكورة أو للهلكة لأن التدمير يدل عليها ، أو للسنة لقوله عز وعلا - سنة الله في الذين خلوا - ( مولى الذين آمنوا ) وليهم وناصرهم ، وفى قراءة ابن مسعود ولى الذين آمنوا . ويروى " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في الشعب يوم أحد وقد فشت فيهم الجراحات ، وفيه نزلت فنادى المشركون : أعل هبل ، فنادى المسلمون : الله أعلى وأجل ، فنادى المشركون : يوم بيوم والحرب سجال إن لنا عزى ولا عزى لكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا الله مولانا ولا مولى لكم ، إن القتلى مختلفة ، أما قتلانا فأحياء يرزقون ، وأما قتلاكم ففي النار يعذبون " . فإن قلت : قوله تعالى - وردوا إلى الله مولاهم الحق - مناقض لهذه الآية ؟ قلت : لا تناقض بينهما لأن الله مولى عباده جميعا على معنى أنه ربهم ومالك أمرهم ، وأما على معنى الناصر فهو مولى المؤمنين خاصة ( يتمتعون ) ينتفعون بمتاع الحياة الدنيا أياما قلائل ( ويأكلون ) غافلين غير مفكرين في العاقبة ( كما تأكل الأنعام ) في مسارحها ومعالفها غافلة عما هي بصدده من النحر والذبح ( مثوى لهم ) منزل ومقام .