ولو فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم .
شرح
بعد ذلك فحد جاز أن يتزوجها . وعند أبى يوسف وزفر والحسن بن زياد والشافعي رضي الله عنهم هي فرقة
بغير طلاق توجب تحريما مؤبدا ليس لهما أن يجتمعا بعد ذلك بوجه . وروى " أن آية القذف لما نزلت قرأها رسول
الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ، فقام عاصم بن عدي الأنصاري رضي الله عنه فقال : جعلني الله فداك ، إن
وجد رجل مع امرأته رجلا فأخبر جلد ثمانين وردت شهادته أبدا وفسق ، وإن ضربه بالسيف قتل ، وإن سكت
سكت على غيظ ، وإلى أن يجئ بأربعة شهداء فقد قضى الرجل حاجته ومضى ، اللهم افتح ، وخرج فاستقبله
هلال بن أمية أو عويمر فقال : ما وراءك ؟ قال : شر ، وجدت على بطن امرأتي خولة وهى بنت عاصم شريك
ابن سحماء ، فقال : هذا والله سؤال ما أسرع ما ابتليت به ، فرجعا فأخبر عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فكلم خولة فقالت : لا أدرى ألغيرة أدركته أم بخلا على الطعام ، وكان شريك نزيلهم . وقال هلال : لقد رأيته
على بطنها فنزلت ولاعن بينهما وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قوله وقولها - أن لعنة الله عليه - أن غضب
الله عليها : آمين وقال القوم آمين وقال لها : إن كنت ألممت بذنب فاعترفي به فالرجم أهون عليك من غضب الله
إن غضبه هو النار ، وقال : تحينوا بها الولادة فإن جاءت به أصهب أثيبج يضرب إلى السواد فهو لشريك ، وإن
جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين فهو لغير الذي رميت به . قال ابن عباس رضي الله عنهما : فجاءت
بأشبه خلق الله لشريك ، فقال صلى الله عليه وسلم : لولا الايمان لكان لي ولها شأن " . وقرئ ولم تكن بالتاء لان
الشهداء جماعة ، أو لأنهم في معنى الأنفس التي هي بدل . ووجه من قرأ أربع أن ينتصب لأنه في حكم المصدر
والعامل فيه المصدر الذي هو فشهادة أحدهم وهى مبتدأ محذوف الخبر تقديره : فواجب شهادة أحدهم أربع
شهادات بالله . وقرئ أن لعنة الله وأن غضب الله على تخفيف أن ورفع ما بعدها . وقرئ أن غضب الله على فعل
الغضب . وقرئ بنصب الخامستين على معنى وتشهد الخامسة . فإن قلت : لم خصت الملاعنة بأن تخمس بغضب
الله ؟ قلت : تغليظا عليها لأنها هي أصل الفجور ومنبعه بخلابتها وإطماعها ولذلك كانت مقدمة في آية الجلد ،
ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم لخولة " فالرجم أهون عليك من غضب الله " . الفضل التفضل ، وجواب
لولا متروك وتركه دال على أمر عظيم لا يكتنه ، ورب مسكوت عنه أبلغ من منطوق به . الإفك : أبلغ ما يكون
من الكذب والافتراء ، وقيل هو البهتان لا تشعر به حتى يفجأك ، وأصله الإفك وهو القلب لأنه قول مأفوك عن
وجهه ، والمراد ما أفك به على عائشة رضي الله عنها . والعصبة : الجماعة من العشرة إلى الأربعين وكذلك العصابة
واعصوصبوا اجتمعوا ، وهم عبد الله بن أبي رأس النفاق ، وزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة
وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم . وقرئ كبره بالضم والكسر وهو عظمه ، والذي تولاه عبد الله لامعانه في عداوة
رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهازه الفرص وطلبه سبيلا أي الغميزة : أي يصيب كل خائض في حديث الإفك
من تلك العصبة نصيبه من الاثم على مقدار خوضه . والعذاب العظيم لعبد الله لان معظم الشركان منه . يحكى أن
صفوان رضي الله عنه مر بهودجها عليه وهو في ملا من قومه فقال : من هذه ؟ فقالوا : عائشة رضي الله عنها ،
فقال : والله ما نجت منه ولا نجا منها ، وقال : امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقودها . والخطاب