* أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون * فاستمسك بالذي أوحي إليك
إنك على صراط مستقيم * وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون * واسأل من
أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ولقد أرسلنا
موسى بآياتنا إلى فرعون وملاه فقال إني رسول رب العالمين * فلما جاءهم بآياتنا
إذا هم منها يضحكون
شرح
فإلينا يرجعون - وإن أردنا أن ننجز في حياتك ما وعدناهم من العذاب النازل بهم وهو يوم بدر فهم تحت ملكتنا
وقدرتنا لا يفوتوننا ، وصفهم بشدة الشكيمة في الكفر والضلال ثم أتبعه شدة الوعيد بعذاب الدنيا والآخرة .
وقرئ نرينك بالنون الخفيفة . وقرئ بالذي أوحى إليك على البناء للفاعل وهو الله عز وجل ، والمعنى : وسواء عجلنا لك
الظفر والغلبة أو أخرنا إلى اليوم الآخر فكن مستمسكا بما أوحينا إليك وبالعمل به فإنه الصراط المستقيم الذي
لا يحيد عنه إلا ضال شقى ، وزد كل يوم صلابة في المحاماة على دين الله ولا يخرجك الضجر بأمرهم إلى شئ من
اللين والرخاوة في أمرك ، ولكن كما يفعل الثابت الذي لا ينشطه تعجيل ظفر ولا يثبطه تأخيره ( وإنه ) وإن الذي
أوحى إليك ( لذكر ) لشرف ( لك ولقومك ) ول ( سوف تسئلون ) عنه يوم القيامة وعن قيامكم بحقه وعن تعظيمكم
له وشكركم على أن رزقتموه وخصصتم به من بين العالمين . ليس المراد بسؤال الرسل حقيقة السؤال لإحالته ،
ولكنه مجاز عن النظر في أديانهم والفحص عن مللهم هل جاءت عبادة الأوثان قط في ملة من ملل الأنبياء ، وكفاه
نظرا وفحصا نظره في كتاب الله المعجز المصدق لما بين يديه ، وإخبار الله فيه بأنهم يعبدون من دون الله ما لم ينزل
به سلطانا . وهذه الآية في نفسها كافية لا حاجة إلى غيرها ، والسؤال الواقع مجازا عن النظر حيث لا يصح السؤال
على الحقيقة كثير منه مسألة الشعراء الديار والرسوم والأطلام وقول من قال : سل الأرض من شق أنهارك وغرس
أشجارك وجنى ثمارك فإنها إن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا . وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم جمع له الأنبياء
ليلة الإسراء في بيت المقدس فأمهم ، وقيل له سلهم فلم يشكك ولم يسأل ، وقيل معناه ، سل أمم من أرسلنا وهم
أهل الكتابين التوراة والإنجيل . وعن الفراء هم إنما يخبرونه عن كتب الرسل فإذا سألهم فكأنه سأل الأنبياء . ما أجابوه
به عند قوله - إني رسول رب - ( العالمين ) محذوف دل عليه قوله ( فلما جاءهم بآياتنا ) وهو مطالبتهم إياه بإحضار
البينة على دعواه وإبراز الآية ( إذا هم منها يضحكون ) أي يسخرون منها ويهزؤون بها ويسمونها سحرا ، وإذا
للمفاجأة . فإن قلت : كيف جاز أن يجاب لما بإذا لمفاجأة ؟ قلت : لأن فعل المفاجأة معها مقدر وهو عامل النصب