تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
* ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون * وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين
شرح
الحرمة بسوء تناولهم وهو عدولهم فيه عما شرعه الله إلى ما لم يشرعه ( لبيوتهم ) بدل اشتمال من قوله - لمن يكفر - ويجوز أن يكونا بمنزلة اللامين في قولك وهبت له ثوبا لقميصه . وقرئ سقفا بفتح السين وسكون القاف وبضمها وسكون القاف وبضمهما جمع سقف كرهن ورهن ورهن . وعن الفراء جمع سقيفة وسقفا بفتحتين كأنه لغة في سقف وسقوفا . ومعارج ومعاريج والمعارج جمع معرج أو اسم جمع لمعراج وهى المصاعد إلى العلالي ( عليها يظهرون ) أي على المعارج يظهرون السطوح يعلونها فما استطاعوا أن يظهروه . وسررا بفتح الراء باستثقال الضمتين مع حرفي التضعيف ( لما متاع الحياة ) اللام هي الفارقة بين إن المخففة والنافية . وقرئ بكسر اللام : أي الذي هو متاع الحياة كقوله تعالى - مثلا ما بعوضة - ولما بالتشديد بمعنى إلا وإن نافية ، وقرئ ألا وقرئ وما كل ذلك إلا . لما قال خير مما يجمعون فقال أمر الدنيا وصغرها أردفه ما يقرر قلة الدنيا عنده من قوله ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ) أي ولولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر ويطبقوا عليه لجعلنا لحقارة زهرة الحياة الدنيا عندنا للكفار سقوفا ومصاعد وأبوابا وسررا كلها من فضة ، وجعلنا لهم زخرفا : أي زينة من كل شئ ، والزخرف : الزينة والذهب . ويجوز أن يكون الأصل سقفا من فضة وزخرف : يعنى بعضها من فضة وبعضها من ذهب ، فنصب عطفا على محل من فضة ، وفي معناه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو وزنت عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء " . فإن قلت : فحين لم يوسع على الكافرين للفتنة التي كان يؤدى إليها التوسعة عليهم من إطباق الناس على الكفر لجهم الدنيا وتهالكهم عليها فهلا وسع على المسلمين ليطبق الناس على الإسلام ؟ قلت : التوسعة عليهم مفسدة أيضا لما تؤدى إليه من الدخول في الإسلام لأجل الدنيا والدخول في الدين لأجل الدنيا من دين المنافقين ، فكانت الحكمة فيما دبر حيث جعل في الفريقين أغنياء وفقراء وغلب الفقر على الغنى . وقرئ ومن يعش بضم الشين وفتحها ، والفرق بينهما أنه إذا حصلت الآفة في بصره قيل عشى ، وإذا نظر نظر العشى ولا آفة به قيل عشا ، ونظيره عرج لمن به الآفة وعرج