تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
* ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين
شرح
لمن مشى مشية العرجان من غير عرج . قال الحطيئة * متى تأته تعشو إلى ضوءد \ ناره * أي تنظر إليها نظر العشى لما يضعف بصرك من عظم الوقود واتساع الضوء وهو بين في قول حاتم : أعشو إذا ما جارتي برزت * حتى يوارى جارتي الخدر وقرئ يعشو على أن من موصولة غير مضمنة معنى الشرط ، وحق هذا القارئ أن يرفع نقيض ، ومعنى القراءة بالفتح ومن يعم ( عن ذكر الرحمن ) وهو القرآن كقوله تعالى - صم بكم عمى - وأما القراءة بالضم فمعناها ومن يتعام عن ذكره : أي يعرف أنه الحق وهو يتجاهل ويتغابى كقوله تعالى - وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم - ( نقيض له شيطانا ) نخذله ونخل بينه وبين الشياطين كقوله تعالى - وقيضنا لهم قرناء ، ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين - وقرئ يقيض : أي يقيض له الرحمن ويقيض له الشيطان ، فإن قلت : لم جمع ضمير من وضمير الشيطان في قوله ( وإنهم ليصدونهم ) ؟ قلت : لأن من مبهم في جنس العاشى وقد قيض له شيطان مبهم في جنسه ، فلما جاز أن يتناول لإبهامهما غير واحدين جاز أن يرجع الضمير إليهما مجموعا ( حتى إذا جاءنا ) العاشي ، وقرئ جا آنا على أن الفعل له ولشيطانه ( قال ) لشيطانه ( يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ) يريد المشرق والمغرب فغلب