يجحدون * فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي
في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون * وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا
العمى على الهدى
شرح
والشدة والصلابة في البنية وحقيقتها زيادة القدرة ، فكما صح أن يقال الله أقدر منهم جاز أن يقال أقوى منهم على
معنى أنه يقدر لذاته على ما لا يقدرون عليه بازدياد قدرهم ( يجحدون ) كانوا يعرفون أنها حق ولكنهم جحدوها
كما يجحد المودع الوديعة ، وهو معطوف على فاستكبروا : أي كانوا كفرة فسقة . الصرصر : العاصفة التي تصرصر :
أي تصوت في هبوبها ، وقيل الباردة التي تحرق بشدة بردها ، تكرير لبناء الصر وهو البرد الذي يصر : أي يجمع
ويقبض ( نحسات ) قرئ بكسر الحاء وسكونها ونحس نحسا نقيض سعد سعدا وهو نحس ، وأما نحس فإما مخفف
نحس أو صفة على فعل كالضخم وشبهه أو وصف بمصدر . وقرئ لتذيقهم على أن الإذاقة للريح أو للأيام
النحسات . وأضاف العذاب إلى الخزي وهو الذل والاستكانة على أنه وصف للعذاب كأنه قال عذاب خزى ، كما
تقول فعل السوء تريد الفعل السيئ ، والدليل عليه قوله تعالى ( ولعذاب الآخرة أخزى ) وهو من الإسناد المجازى
ووصف العذاب بالخزي أبلغ من وصفهم به ، ألا ترى إلى البون بين قوليت هو شاعر وله شعر شاعر . وقرئ
ثمود بالرفع والنصب منونا وغير منون والرفع أفصح لوقوعه بعد حرف الابتداء ، وقرئ بضم الثاء ( فهديناهم )
فدللناهم على طريقي الضلالة والرشد كقوله تعالى - وهديناه النجدين - ( فاستحبوا العمى على الهدى ) فاختاروا