تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
يجحدون * فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون * وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى
شرح
والشدة والصلابة في البنية وحقيقتها زيادة القدرة ، فكما صح أن يقال الله أقدر منهم جاز أن يقال أقوى منهم على معنى أنه يقدر لذاته على ما لا يقدرون عليه بازدياد قدرهم ( يجحدون ) كانوا يعرفون أنها حق ولكنهم جحدوها كما يجحد المودع الوديعة ، وهو معطوف على فاستكبروا : أي كانوا كفرة فسقة . الصرصر : العاصفة التي تصرصر : أي تصوت في هبوبها ، وقيل الباردة التي تحرق بشدة بردها ، تكرير لبناء الصر وهو البرد الذي يصر : أي يجمع ويقبض ( نحسات ) قرئ بكسر الحاء وسكونها ونحس نحسا نقيض سعد سعدا وهو نحس ، وأما نحس فإما مخفف نحس أو صفة على فعل كالضخم وشبهه أو وصف بمصدر . وقرئ لتذيقهم على أن الإذاقة للريح أو للأيام النحسات . وأضاف العذاب إلى الخزي وهو الذل والاستكانة على أنه وصف للعذاب كأنه قال عذاب خزى ، كما تقول فعل السوء تريد الفعل السيئ ، والدليل عليه قوله تعالى ( ولعذاب الآخرة أخزى ) وهو من الإسناد المجازى ووصف العذاب بالخزي أبلغ من وصفهم به ، ألا ترى إلى البون بين قوليت هو شاعر وله شعر شاعر . وقرئ ثمود بالرفع والنصب منونا وغير منون والرفع أفصح لوقوعه بعد حرف الابتداء ، وقرئ بضم الثاء ( فهديناهم ) فدللناهم على طريقي الضلالة والرشد كقوله تعالى - وهديناه النجدين - ( فاستحبوا العمى على الهدى ) فاختاروا