تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم * فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم
شرح
كما قال طائعين ونحوه - أعجاز نخل خاوية - ويجوز أن يكون ضميرا مبهما مفسرا بسبع سماوات ، والفرق بين النصبين أن أحدهما على الحال والثاني على التمييز . قيل خلق الله السماوات وما فيها في يومين في يوم الخميس والجمعة ، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة فخلق فيها آدم وهى الساعة التي تقوم فيها القيامة . وفى هذا دليل على ما ذكرت من أنه لو قيل في يومين في موضع أربعة أيام سواء لم يعلم أنهما يومان كاملان أم ناقصان . فإن قلت : فلو قيل خلق الأرض في يومين كاملين وقدر فيها أقواتها في يومين كاملين أو قيل بعد ذكر اليومين تلك أربعة سواء ؟ قلت : الذي أورده سبحانه أخصر وأفصح وأحسن طباقا لما عليه التنزيل من مغاصاة القرائح ومصاك الركب ليتميز الفاضل من الناقص والمتقدم من الناكص وترتفع الدرجات ويتضاعف الثواب ( أمرها ) ما أمر به فيها ودبره من خلق الملائكة والنيرات وغير ذلك أو شأنها وما يصلحها ( وحفظا ) وحفظناها حفظا : يعنى من المسترقة بالثواقب . ويجوز أن يكون مفعولا له على المعنى كأنه قال : وخلقنا المصابيح زينة وحفظا ( فإن أعرضوا ) بعد ما تتلو عليهم من هذه الحجج على وحدانيته وقدرته . فحذرهم أن تصيبهم صاعقة : أي عذاب شديد الوقع كأنه صاعقة . وقرئ صعقة مثل صعقة عاد وثمود وهى المرة من الصعق أو الصعق ، يقال صعقته الصاعقة صعقا فصعق صعقا وهو من باب فعلته ففعل ( من بين أيديهم ومن خلفهم ) أي أتوهم من كل جانب واجتهدوا بهم واعملوا فيهم كل حيلة فلم يروا منهم إلا العتو والإعراض كما حكى الله تعالى عن الشيطان : لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم : يعنى لآتينهم من كل جهة ولأعملن فيهم كل حيلة ، وتقول استدرت بفلان من كل جانب فلم يكن لي فيه حيلة . وعن الحسن : أنذروهم من وقائع الله فيمن قبلهم من الأمم وعذاب الآخرة ، لأنهم إذا حذروهم ذلك فقد جاءوهم بالوعظ من جهة الزمن الماضي وما جرى فيه على الكفار ومن جهة المستقبل وما سيجرى عليهم . وقيل معناه : إذ جاءتهم الرسل من قبلهم ومن بعدهم . فإن قلت : الرسل الذين من قبلهم ومن بعدهم كيف يوصفون بأنهم جاءوهم وكيف يخاطبونهم بقولهم : إنا بما أرسلتم به كافرون ؟ قلت : قد جاءهم هود وصالح داعيين إلى