تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين * وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون * فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون * ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون * وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين
شرح
وما خلفهم ) ما تقدم من أعمالهم وما هم عازمون عليها أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا واتباع الشهوات وما خلفهم من أمر العاقبة وأن لابعث ولا حساب ( وحق عليهم القول ) يعنى كلمة العذاب ( في أمم ) في جملة أمم ، ومثل في هذه ما في قوله : إن تك عن أحسن الصنيعة ماء * فوكا ففي آخرين قد أفكوا يريد فأنت في جملة آخرين وأنت في عداد آخرين لست في ذلك بأوحد . فإن قلت : في أمم ما محله ؟ قلت : محله النصب على الحال من الضمير في عليهم : أي حق عليهم القول كائنين في جملة أمم ( إنهم كانوا خاسرين ) تعليل لاستحقاقهم العذاب والضمير لهم وللأمم . قرئ والغوا فيه بفتح الغين وضمها ، يقال لغى يلغى ولغا يلغو ، واللغو الساقط من الكلام الذي لا طائل تحته ، قال : * من اللغا ورفث التكلم * والمعنى : لا تسمعوا له إذا قرئ وتشاغلوا عند قراءته برفع الأصوات بالخرافات والهذيان والزمل وما أشبه ذلك حتى تخلطوا على القارئ وتشوشوا عليه وتغلبوه على قراءته . كانت قريش يوصى بذلك بعضهم بعضا بذلك ( فلنذيقن الذين كفروا ) يجوز أن يريد بالذين كفروا هؤلاء اللاغين والآمرين لهم باللغو خاصة ، وأن يذكر الذين كفروا عامة لينطووا تحت ذكرهم . وقد ذكرنا إضافة أسوأ بما أغنى عن إعادته ، وعن ابن عباس ( عذابا شديدا ) يوم بدر ، و ( أسوأ الذي كانوا يعملون ) في الآخرة ( ذلك ) إشارة إلى الأسوأ ، ويجب أن يكون التقدير أسوأ جزاء الذين كانوا يعملون حتى تستقيم هذه الإشارة ، و ( النار ) عطف بيان للجزاء أو خبر مبتدأ محذوف . فإن قلت : ما معنى قوله تعالى ( لهم فيها دار الخلد ) ؟ قلت : معناه أن النار في نفسها دار الخلد كقوله تعالى - لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة - والمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، وتقول لك في هذه الدار دار السرور وأنت تعنى الدار بعينها ( جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون ) أي جزاء بما كانوا يلغون فيها ، فذكر الجحود الذي هو سبب اللغو ( اللذين أضلانا أي الشياطين اللذين أضلانا ( من الجن والإنس ) لأن الشيطان على ضربين جنى وإنسي قال الله تعالى - وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن - وقال تعالى - الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس - وقيل هما إبليس وقابيل لأنهما سنا الكفر والقتل بغير حق . وقرئ أرنا بسكون الراء لثقل الكسرة كما قالوا في فخذ فخذ ، وقيل معناه : أعطنا اللذين أضلانا . وحكوا عن الخليل أنك إذا قلت أرني ثوبك بالكسر فالمعنى بصرنيه ، وإذا قلته