* فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء
شرح
الكره . والغرض تصوير أثر قدرته في المقدورات لاغير من غير أن يحقق شئ من الخطاب والجواب ، ونحوه
قول القائل : قال الجدار للوتد : لم تشقني ؟ قال الوتد : اسأل من يدقني فلم يتركني ورائي الحجر الذي ورائي .
فإن قلت : لم ذكر الأرض مع السماء وانتظمهما في الأمر بالإتيان والأرض مخلوقة قبل السماء بيومين ؟ قلت :
قد خلق جرم الأرض أولا غير مدحوة ثم دحاها بعد خلق السماء كما قال تعالى - والأرض بعد ذلك دحاها -
فالمعنى : ائتيا على ما ينبغي أن تأتيا عليه من الشكل والوصف ، ائتي يا أرض مدحوة قرارا ومهادا لأهلك ، وائتي
يا سماء مقببة سقفا لهم . ومعنى الإتيان : الحصول والوقوع كما تقول أتى عمله مرضيا وجاء مقبولا ، ويجوز أن يكون
المعنى : لتأت كل واحدة منكما صاحبتها الإتيان الذي أريده وتقتضيه الحكمة والتدبير من كون الأرض قرارا
للسماء وكون السماء سقفا للأرض وتنصره قراءة من قرأ آتيا وآتينا من المؤاتاة وهى الموافقة : أي لتؤات كل واحدة
أختها ولتوافقهما ، قالتا : وافقنا وساعدنا ، ويحتمل وافقا أمري ومشيئتي ولا تمتنعا . فإن قلت : ما معنى طوعا أوكرها ؟
قلت : هو مثل للزوم تأثير قدرته فيهما وأن امتناعها لتأثير قدرته محال كما يقول الجبار لمن تحت يده : لتفعلن هذا
شئت أو أبيت ولتفعلنه طوعا أوكرها ، وانتصابهما على الحال بمعنى طائعتين أو مكرهتين . فإن قلت : هلا قيل
طائعتين على اللفظ أو طائعات على المعنى لأنها سماوات وأرضون ؟ قلت : لما جعلن مخاطبات ومجيبات ووصفن بالطوع
والكره قيل طائعين في موضع طائعات نحو قوله ساجدين ( فقضاهن ) يجوز أن يرجع الضمير فيه إلى السماء على المعنى