تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
* فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء
شرح
الكره . والغرض تصوير أثر قدرته في المقدورات لاغير من غير أن يحقق شئ من الخطاب والجواب ، ونحوه قول القائل : قال الجدار للوتد : لم تشقني ؟ قال الوتد : اسأل من يدقني فلم يتركني ورائي الحجر الذي ورائي . فإن قلت : لم ذكر الأرض مع السماء وانتظمهما في الأمر بالإتيان والأرض مخلوقة قبل السماء بيومين ؟ قلت : قد خلق جرم الأرض أولا غير مدحوة ثم دحاها بعد خلق السماء كما قال تعالى - والأرض بعد ذلك دحاها - فالمعنى : ائتيا على ما ينبغي أن تأتيا عليه من الشكل والوصف ، ائتي يا أرض مدحوة قرارا ومهادا لأهلك ، وائتي يا سماء مقببة سقفا لهم . ومعنى الإتيان : الحصول والوقوع كما تقول أتى عمله مرضيا وجاء مقبولا ، ويجوز أن يكون المعنى : لتأت كل واحدة منكما صاحبتها الإتيان الذي أريده وتقتضيه الحكمة والتدبير من كون الأرض قرارا للسماء وكون السماء سقفا للأرض وتنصره قراءة من قرأ آتيا وآتينا من المؤاتاة وهى الموافقة : أي لتؤات كل واحدة أختها ولتوافقهما ، قالتا : وافقنا وساعدنا ، ويحتمل وافقا أمري ومشيئتي ولا تمتنعا . فإن قلت : ما معنى طوعا أوكرها ؟ قلت : هو مثل للزوم تأثير قدرته فيهما وأن امتناعها لتأثير قدرته محال كما يقول الجبار لمن تحت يده : لتفعلن هذا شئت أو أبيت ولتفعلنه طوعا أوكرها ، وانتصابهما على الحال بمعنى طائعتين أو مكرهتين . فإن قلت : هلا قيل طائعتين على اللفظ أو طائعات على المعنى لأنها سماوات وأرضون ؟ قلت : لما جعلن مخاطبات ومجيبات ووصفن بالطوع والكره قيل طائعين في موضع طائعات نحو قوله ساجدين ( فقضاهن ) يجوز أن يرجع الضمير فيه إلى السماء على المعنى