تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون * هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون * ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون * الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون * في الحميم ثم في النار يسجرون * ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون * من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا
شرح
ذكر تناصر الأدلة أدلة العقل وأدلة السمع أقوى في إبطال مذهبهم وإن كانت أدلة العقل وحدها كافية ( لتبلغوا أشدكم ) متعلق بفعل محذوف تقديره : ثم يبقيكم لتبلغوا وكذلك لتكونوا ، وأما ( ولتبلغوا أجلا مسمى ) فمعناه : ونفعل ذلك لتبلغوا أجلا مسمى وهو وقت الموت ، وقيل يوم القيامة . وقرئ شيوخا بكسر الشين وشيخا على التوحيد كقوله - طفلا - والمعنى كل واحد منكم ، أو اقتصر على الواحد لأن الغرض بيان الجنس ( من قبل ) من قبل الشيخوخة أو من قبل هذه الأحوال إذا خرج سقطا ( ولعلكم تعقلون ) ما في ذلك من العبر والحجج ( فإذا قضى أمرا فإنما ) يكونه من غير كلفة ولا معاناة جعل هذا نتيجة من قدرته على الإحياء والإماتة وسائر ما ذكر من أفعاله الدالة على أن مقدورا لا يمتنع عليه كأنه قال : فلذلك من الاقتدار إذا قضى أمرا كان أهون شئ وأسرعه ( بالكتاب ) بالقرآن ( وبما أرسلنا به رسلنا ) من الكتب . فإن قلت : وهل قوله ( فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم ) إلا مثل قولك سوف أصوم أمس ؟ قلت : المعنى على إذا إلا أن الأمور المستقبلة لما كانت في أخبار الله تعالى متيقنة مقطوعا بها عبر عنها بلفظ ما كان ووجد والمغنى على الاستقبال . وعن ابن عباس : والسلاسل يسحبون بالنصب وفتح الياء على عطف الجملة الفعلية على الاسمية . وعنه : والسلاسل يسحبون بجر السلاسل ، ووجهه أنه لو قيل إذ أعناقهم في الأغلال مكان قوله - إذ الأغلال في أعناقهم - لكان صحيحا مستقيما فلما كانتا عبارتين متعقبتين حمل قوله والسلاسل على العبارة الأخرى ونظيره : مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا بين غرابها كأنه قيل بمصلحين ، وقرئ وبالسلاسل يسحبون ( في النار يسجرون ) من سجر التنور إذا ملأه بالوقود ومنه السجير كأنه سجر بالحب : أي ملئ ، ومعناه : أنهم في النار فهي محيطة بهم وهم مسجورون بالنار مملوءة بها أجوافهم ، ومنه قوله تعالى - نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة - اللهم أجرنا من نارك فإنا عائذون بجوارك ( ضلوا عنا ) غابوا عن عيوننا فلا نراهم ولا ننتفع بهم . فإن قلت : أما ذكرت في تفسير قوله تعالى - إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم - أنهم مقرونون بآلهتهم فكيف يكونون معهم وقد ضلوا عنهم ؟ قلت : يجوز أن يضلوا عنهم إذا وبخوا . وقيل لهم أينما كنتم تشركون من دون الله فيغيثوكم ويشفعوا لكم وأن يكونوا معهم في سائر الأوقات وأن يكونوا معهم في جميع أوقاتهم ، إلا أنهم لما لم ينفعوهم فكأنهم ضالون عنهم ( بل لم نكن ندعوا
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 436 | الزمخشري