بما يصفون . وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين . وأعوذ بك رب أن يحضرون .
حتى إذا جاء أحدهم قال رب ارجعون . لعلى أعمل صالحا فيما تركت كلا
إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون .
شرح
الصفح والاحسان وبذل الاستطاعة فيه كانت حسنة مضاعفة بإزاء سيئة ، وهذه قضية قوله " بالتي هي أحسن "
وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هي شهادة أن لا إله إلا الله ، والسيئة : الشرك . وعن مجاهد : السلام يسلم عليه
إذا لقيه . وعن الحسن : الاغضاء والصفح . وقيل هي منسوخة بآية السيف ، وقيل محكمة لان المداراة محثوث
عليها مالم تؤد إلى ثلم دين وإزراء بمروءة ( بما يصفون ) بما يذكرونه من أحوالك بخلاف صفتها ، أو بوصفهم لك
وسوء ذكرهم ، والله أعلم بذلك منك وأقدر على جزائهم . الهمز : النخس ، والهمزات جمع المرة منه ومنه مهماز
الرائض ، والمعنى : أن الشياطين يحثون الناس على المعاصي ويغرونهم عليها كما تهمز الراضة الدواب حثا لها على
المشي ، ونحو الهمز الاز في قوله تعالى - تؤزهم أزا - أمر بالتعوذ من نخساتهم بلفظ المبتهل إلى ربه المكرر لندائه
وبالتعوذ من أن يحضروه أصلا ويحوموا حوله ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : عند تلاوة القرآن . وعن عكرمة :
عند النزع ( حتى ) يتعلق بيصفون : أي لا يزالون على سوء الذكر إلى هذا الوقت ، والآية فاصلة بينهما على وجه
الاعتراض والتأكيد للغضاء عنهم مستعينا بالله على الشيطان أن يستزله عن الحلم ويغريه على الانتصار منهم ، أو
على قوله - وإنهم لكاذبون - خطاب الله بلفظ الجمع للتعظيم كقوله * فإن شئت حرمت النساء سواكم * وقوله
* ألا فارحموني يا إله محمد * إذا أيقن بالموت واطلع على حقيقة الامر أدركته الحسرة على ما فرط فيه من الايمان
والعمل الصالح فيه ، فسأل ربه الرجعة وقال ( لعلى أعمل صالحا ) في الايمان الذي تركته ، والمعنى : لعلى آتي بما
تركته من الايمان وأعمل فيه صالحا كما تقول : لعلى أبنى على أس ، تريد أوسس أسا وابن عليه . وقيل فيما تركت
من المال . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا نرجعك إلى الدنيا : فيقول : إلى دار
الهموم والأحزان بل قدوما إلى الله ، وأما الكافر فيقول رب ارجعون " ( كلا ) ردع عن طلب الردعة وإنكار
واستبعاد . والمراد بالكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض وهى قوله - لعلى أعمل صالحا فيما تركت -
( هو قائلها ) لا محالة لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة عليه وتسلط الندم ، أو هو قائلها وحده لايجاب إليها
ولا تسمع منه ( ومن ورائهم برزخ ) والضمير للجماعة : أي أمامهم حائل بينهم وبين الرجعة إلى يوم البعث ،
وليس المعنى أنهم يرجعون يوم البعث ، وإنما هو إقناط كلي لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلا إلى الآخرة .
الصور بفتح الواو . عن الحسن : والصور بالكسر والفتح عن أبي رزين ، وهذا دليل لمن فسر الصور بجمع