عما يصفون . عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون . قل رب
إما تريني ما يوعدون . رب فلا تجعلني في القوم الظالمين . وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون .
ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم .
شرح
ولو كان معه آلهة ، وإنما حذف لدلالة قوله - وما كان معه من إله - عليه وهو جواب لمن معه المحاجة من المشركين
( عما يصفون ) من الأنداد والأولاد ( عالم الغيب ) بالجر صفة لله وبالرفع خبر مبتدأ محذوف ما والنون مؤكدتان :
أي إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب في الدنيا أو في الآخرة ( فلا تجعلني ) قرينا لهم ولا تعذبني بعذابهم
عن الحسن : أخبره الله أن له في أمته نقمة ، ولم يخبره أفي حياته أم بعد موته ، فأمره أن يدعو بهذا الدعاء . فإن
قلت : كيف يجوز أن يجعل الله نبيه المعصوم مع الظالمين حتى يطلب أن لا يجعله معهم ؟ قلت : يجوز أن يسأل العبد
ربه ما علم أنه يفعله وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله إظهار للعبودية وتواضعا لربه وإخباتا له ، واستغفاره صلى
الله عليه وسلم إذا قام من مجلسه سبعين مرة أو مائة مرة لذلك . وما أحسن قول الحسن في قول أبى بكر الصديق
رضي الله عنهما : وليتكم ولست بخيركم . كان يعلم أنه خيرهم ، ولكن المؤمن يهضم نفسه . وقرئ إما ترئنهم ( 1 )
بالهمز مكان تريني كما قرئ ترئن ولترؤن الجحيم وهى ضعيفة وقوله رب مرتين قبل الشرط وقبل الجزاء حث على
فضل تضرع وجؤار . كانوا ينكرون الموعد بالعذاب ويضحكون منه واستعجالهم له لذلك ، فقيل لهم : إن الله
قادر على إنجاز ما وعد إن تأملتم فما وجه هذا الانكار . هو أبلغ من أن يقال بالحسنة السيئة لما فيه من التفضيل كأنه
قال : ادفع بالحسنى السيئة ، والمعنى : الصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن من الاحسان ، حتى إذا اجتمع
هامش
( 1 ) ( إما ترئنهم ) هذه نسخة ، وفى أخرى ( وإما ترئنى بالهمزة ) كما قرئ الخ اه مصححه .