فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون . فمن ثقلت موازينه
فأولئك هم المفلحون . ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم
خالدون . تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون . ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم
بها تكذبون . قالوا ربنا غلبت علينا .
شرح
الصورة . ونفى الأنساب يحتمل أن التقاطع يقع بينهم . حيث يتفرقون معاقبين ومثابين ، ولا يكون التواصل بينهم
والتألف إلا بالاعمال فتلغو الأنساب وتبطل ، وأنه لا يعتد بالأنساب لزوال التعاطف والتراحم بين الأقارب ، إذ
يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه . وعن ابن مسعود : ولا يساءلون بإدغام التاء في السين . فإن قلت :
قد ناقض هذا ونحو قوله - ولا يسأل حميم حميما - قوله - وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون - وقوله - يتعارفون
بينهم - فكيف التوفيق بينهما ؟ قلت : فيه جوابان : أحدهما أن يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة ففيه أزمنة
وأحوال مختلفة يتساءلون ويتعارفون في بعضها وفي بعضها لا يفطنون لذلك لشدة الهول والفزع . والثاني أن التناكر
يكون عند النفخة الأولى ، فإذا كانت الثانية قاموا فتعارفوا وتساءلوا . عن ابن عباس : الموازين جمع موزون وهى
الموزونات من الأعمال : أي الصالحات التي لها وزن وقدر عند الله تعالى من قوله تعالى - فلا نقيم لهم يوم القيامة
وزنا - ( في جهنم خالدون ) بدل من خسروا أنفسهم ، ولا محل للبدل والمبدل منه لان الصلة لا محل لها ، أو خبر
بعد خبر لأولئك ، أو خبر مبتدأ محذوف ( تلفح ) تسفع ، وقال الزجاج : اللفح والنفح واحد إلا أن اللفح أشد
تأثيرا . والكلوح : أن تتقلص الشفتان وتتشمرا عن الأسنان كما ترى الرؤوس المشوية . وعن مالك بن دينار : كان
سبب توبة عتبة الغلام أنه مر في السوق برأس أخرج من التنور فغشى عليه ثلاثة أيام ولياليهن . . . وروى عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال " تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخى شفته السفلى حتى تبلغ
سرته " وقرئ كلحون ( غلبت علينا ) ملكتنا من قولك غلبني فلان على كذا إذا أخذه منك وامتلكه . والشقاوة :