تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شقوتنا وكنا قوما ضالين . ربنا أخرجنا منها فإن عدنا قإنا ظالمون . قال اخسئوا فيها ولا تكلمون . إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين . فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون . إلى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون . قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين . قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين . قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون .
شرح
سوء العاقبة التي علم الله أنهم يستحقونها بسوء أعمالهم ، قرئ ( شقوتنا ) وشقاوتنا بفتح الشين وكسرها فيهما ( اخسئوا فيها ) ذلوا فيها وانزجروا كما تنزجر الكلاب إذا زجرت ، يقال خسأ الكلب وخسأ بنفسه ( ولا تكلمون ) في رفع العذاب فإنه لا يرفع ولا يخفف ، قيل هو آخر كلام يتكلمون به ، ثم لا كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير ولعواء كعواء الكلاب لا يفهمون ولا يفهمون . وعن ابن عباس " إن لهم ست دعوات : إذا دخلوا النار قالوا ألف سنة : ربنا أبصرنا وسمعنا . فيجابون حق القول منى ، فينادون ألفا : ربنا أمتنا اثنتين ، فيجابون ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم ، فينادون ألفا : يا مالك ليقض علينا ربك فيجابون إنكم ماكثون ، فينادون ألفا : ربنا أخرنا فيجابون أو لم تكونوا ، فينادون ألفا : ربنا أخرجنا نعمل صالحا فيجابون أولم نعمركم ، فينادون ألفا : رب ارجعون فيجابون اخسئوا فيها " . في حرف أبى أنه كان فريق بالفتح بمعنى لأنه . السخرى بالضم والكسر مصدر صخر كالسخر إلا أن في ياء النسب زيادة قوة لما في الفعل كما قيل الخصوصية في الخصوص . وعن الكسائي والفراء أن المكسور من الهزؤ والمضموم من السخرة والعبودية : أي تسخروهم واستعبدوهم ، والأول مذهب الخليل وسيبويه قيل هم الصحابة ، وقيل أهل الصفة خاصة ، ومعناه : اتخذتموهم هزؤا وتشاغلتم بهم ساخرين ( حتى أنسوكم ) بتشاغلكم بهم على تلك الصفة ( ذكرى ) فتركتموه : أي تركتم أن تذكروني فتخافوني في أوليائي . وقرئ ( أنهم بالفتح فالكسر استئناف : أي قد فازوا حيث صبروا فجزاهم بصبرهم أحسن الجزاء ، والفتح على أن مفعول جزيتهم كقولك جزيتهم فوزهم ( قال ) في مصاحف أهل الكوفة ، وقل في مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشأم ففي قال ضمير الله أو المأمور بسؤالهم من الملائكة ، وفي قل ضمير الملك أو بعض رؤساء أهل النار . استقصروا مدة لبثهم في الدنيا بالإضافة إلى خلودهم ولما هم فيه من عذابها ، لان الممتحن يستطيل أيام محنته ويستقصر ما مر عليه من أيام الدعة إليها ، أو لأنهم كانوا في سرور وأيام السرور قصار ، أو لان المنقضى في حكم مالم يكن وصدقهم الله في قتلهم لسنى لبثهم في الدنيا ووبخهم على غفلتهم التي كانوا عليها . وقرئ ( فسل العادين ) والمعنى : لا نعرف من عدد تلك السنين إلا أنا نستقله ونحسبه يوما أو بعض يوم لما نحن فيه من العذاب وما فينا أن نعدها فسل من فيه أن يعد ، ومن يقدر أن يلقى إليه فكره . وقيل فسل الملائكة الذين يعدون أعمار العباد ويحصون أعمالهم . وقرئ العادين بالتخفيف : أي الظلمة فإنهم يقولون كما نقول ، وقرئ العاديين : أي القدماء المعمرين فإنهم