شقوتنا وكنا قوما ضالين . ربنا أخرجنا منها فإن عدنا قإنا ظالمون . قال اخسئوا
فيها ولا تكلمون . إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا
وأنت خير الراحمين . فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم
تضحكون . إلى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون . قال كم لبثتم في
الأرض عدد سنين . قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين . قال إن لبثتم إلا
قليلا لو أنكم كنتم تعلمون .
شرح
سوء العاقبة التي علم الله أنهم يستحقونها بسوء أعمالهم ، قرئ ( شقوتنا ) وشقاوتنا بفتح الشين وكسرها فيهما ( اخسئوا
فيها ) ذلوا فيها وانزجروا كما تنزجر الكلاب إذا زجرت ، يقال خسأ الكلب وخسأ بنفسه ( ولا تكلمون ) في رفع
العذاب فإنه لا يرفع ولا يخفف ، قيل هو آخر كلام يتكلمون به ، ثم لا كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير ولعواء
كعواء الكلاب لا يفهمون ولا يفهمون . وعن ابن عباس " إن لهم ست دعوات : إذا دخلوا النار قالوا ألف سنة :
ربنا أبصرنا وسمعنا . فيجابون حق القول منى ، فينادون ألفا : ربنا أمتنا اثنتين ، فيجابون ذلكم بأنه إذا دعى الله
وحده كفرتم ، فينادون ألفا : يا مالك ليقض علينا ربك فيجابون إنكم ماكثون ، فينادون ألفا : ربنا أخرنا فيجابون
أو لم تكونوا ، فينادون ألفا : ربنا أخرجنا نعمل صالحا فيجابون أولم نعمركم ، فينادون ألفا : رب ارجعون
فيجابون اخسئوا فيها " . في حرف أبى أنه كان فريق بالفتح بمعنى لأنه . السخرى بالضم والكسر مصدر صخر
كالسخر إلا أن في ياء النسب زيادة قوة لما في الفعل كما قيل الخصوصية في الخصوص . وعن الكسائي والفراء أن
المكسور من الهزؤ والمضموم من السخرة والعبودية : أي تسخروهم واستعبدوهم ، والأول مذهب الخليل وسيبويه
قيل هم الصحابة ، وقيل أهل الصفة خاصة ، ومعناه : اتخذتموهم هزؤا وتشاغلتم بهم ساخرين ( حتى أنسوكم )
بتشاغلكم بهم على تلك الصفة ( ذكرى ) فتركتموه : أي تركتم أن تذكروني فتخافوني في أوليائي . وقرئ ( أنهم
بالفتح فالكسر استئناف : أي قد فازوا حيث صبروا فجزاهم بصبرهم أحسن الجزاء ، والفتح على أن مفعول
جزيتهم كقولك جزيتهم فوزهم ( قال ) في مصاحف أهل الكوفة ، وقل في مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشأم
ففي قال ضمير الله أو المأمور بسؤالهم من الملائكة ، وفي قل ضمير الملك أو بعض رؤساء أهل النار . استقصروا
مدة لبثهم في الدنيا بالإضافة إلى خلودهم ولما هم فيه من عذابها ، لان الممتحن يستطيل أيام محنته ويستقصر ما مر
عليه من أيام الدعة إليها ، أو لأنهم كانوا في سرور وأيام السرور قصار ، أو لان المنقضى في حكم مالم يكن
وصدقهم الله في قتلهم لسنى لبثهم في الدنيا ووبخهم على غفلتهم التي كانوا عليها . وقرئ ( فسل العادين ) والمعنى :
لا نعرف من عدد تلك السنين إلا أنا نستقله ونحسبه يوما أو بعض يوم لما نحن فيه من العذاب وما فينا أن نعدها فسل
من فيه أن يعد ، ومن يقدر أن يلقى إليه فكره . وقيل فسل الملائكة الذين يعدون أعمار العباد ويحصون أعمالهم .
وقرئ العادين بالتخفيف : أي الظلمة فإنهم يقولون كما نقول ، وقرئ العاديين : أي القدماء المعمرين فإنهم