فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل . ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم
وإن يشرك به تؤمنوا
شرح
وبالإحياءتين الإحياءة الأولى وإحياءة البعث ، وناهيك تفسيرا لذلك قوله تعالى - وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم
ثم يحييكم - وكذا عن ابن عباس رضي الله عنهما . فإن قلت : كيف صح أن يسمى خلقهم أمواتا إماتة ؟ قلت :
كما صح أن تقول : سبحان من صغر جسم البعوضة وكبر جسم الفيل ، وقولك للحفار : ضيق فم الركية ووسع
أسفلها وليس ثم نقل من كبر إلى صغر ولا من صغر إلى كبر ، ولا من ضيق إلى سعة ولا من سعة إلى ضيق ،
وإنما أردت الإنشاء على تلك الصفات ، السبب في صحته أن الصغر والكبر جائزان معا على المصنوع الواحد من
غير ترجح لأحدهما ، وكذلك الضيق والسعة ، فإذا اختار الصانع أحد الجائزين وهو متمكن منهما على السواء فقد
صرف المصنوع عن الجائز الآخر فجعل صرفه منه كنقله منه ; ومن جعل الإماتتين التي بعد حياة الدنيا والتي بعد
حياة القبر لزمه إثبات ثلاث إحياءات وهو خلاف ما في القرآن ، إلا أن يتحمل فيجعل إحداها غير معتد بها ، أو
يزعم أن الله تعالى يحييهم في القبور وتستمر بهم ذلك الحياة فلا يموتون بعدها ويعدهم في المستثنين من الصعقة
قوله تعالى - إلا من شاء الله - فإن قلت : كيف تسبب هذا لقوله تعالى ( فاعترفنا بذنوبنا ) ؟ قلت : قد أنكروا
البعث فكفروا ، وتبع ذلك من الذنوب مالا يحصى لأن من لم يخش العاقبة تخرق في المعاصي ، فلما رأوا الإماتة
والإحياء قد تكررا عليهم علموا بأن الله قادر على الإعادة قدرته على الإنشاء ، فاعترفوا بذنوبهم التي اقترفوها من
إنكار البعث وما تبعه من معاصيهم ( فهل إلى خروج ) أي إلى نوع من الخروج سريع أو بطئ ( من سبيل ) قط ،
أم اليأس واقع دون ذلك فلا خروج ولا سبيل إليه ، وهذا كلام من غلب عليه اليأس والقنوط ، وإنما يقولون
ذلك تعللا وتحيرا ، ولهذا جاء الجواب على حسب ذلك وهو قوله ( ذلكم ) أي ذلكم الذي أنتم فيه ، وأن لا سبيل