وكن من الشاكرين * وما قدروا الله حق قدره
والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات
مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون
شرح
منه ( وكن من الشاكرين ) على ما أنعم به عليك من أن جعلك سيد ولد آدم ، وجوز الفراء نصبه بفعل مضمر هذا
معطوف عليه تقديره بل الله أعبد فاعبد . لما كان العظيم من الأشياء إذا عرفه الإنسان حق معرفته وقدره في نفسه
حق تقديره عظمه حق تعظيمه ، قيل ( وما قدروا الله حق قدره ) وقرئ بالتشديد على معنى وما عظموه كنه
تعظيمه . ثم نبههم على عظمته وجلالة شأنه على طريقة التخييل فقال ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات
مطويات بيمينه ) والغرض من هذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعه تصوير عظمته والتوقيف على كنه
جلاله لاغير من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز ، وكذلك حكم ما يروى " أن جبريل ( 1 )
جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : : يا أبا القاسم إن الله يمسك السماوات يوم القيامة
على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع والثرى على إصبع وسائر الخلق
على إصبع ثم يهزهن فيقول : أنا الملك ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال ثم قرأ تصديقا له
- وما قدروا الله حق قدره - الآية " وإنما ضحك أفصح العرب صلى الله عليه وسلم وتعجب لأنه لم يفهم منه إلا
هامش
( 1 ) قوله ( أن جبريل ) هكذا في عامة النسخ ، والصواب أن حبرا من أحبار اليهود كما في البخاري ومسلم ، كتبه مصححه .