ولقد مننا على موسى وهارون . ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم . ونصرناهم
فكانوا هم الغالبين . وآتيناهما الكتاب المستبين . وهديناهما الصراط المستقيم .
وتركنا عليهما في الآخرين . سلام على موسى وهارون . إنا كذلك نجزى المحسنين .
إنهما من عبادنا المؤمنين . وإن إلياس لمن المرسلين . إذ قال لقومه ألا تتقون .
أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين . الله ربكم ورب آبائكم الأولين . فكذبوه
فإنهم لمحضرون . إلا عباد الله المخلصين . وتركنا عليه في الآخرين . سلام على
إل ياسين . إنا كذلك نجزى المحسنين . إنه من عبادنا المؤمنين . وإن لوطا لمن
المرسلين . إذ نجيناه وأهله أجمعين . إلا عجوزا في الغابرين : ثم دمرنا الآخرين .
شرح
على أن الخبث والطيب لا يجرى أمرهما على العرق والعنصر ، فقد يلد البر الفاجر والفاجر البر ، وهذا مما يهدم أمر
الطبائع والعناصر ، وعلى أن الظلم في أعقابهما لم يعد عليهما بعيب ولا نقيصة ، وأن المرء إنما يعاب بسوء فعله
ويعاتب على ما اجترحت يداه لا على ما وجد من أصله أو فرعه ( من الكرب العظيم ) من الغرق أو من سلطان فرعون
وقومه وغشمهم ( ونصرناهم ) الضمير لهما ولقومهما في قوله - ونجيناهما وقومهما - ( الكتاب المستبين )
البليغ في بيانه وهو التوراة كما قال - إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور - وقال من جوز أن تكون التوراة عربية أن
تشتق من ورى الزند فوعلة منه على أن التاء مبدلة من واو ( الصراط المستقيم ) صراط أهل الإسلام ، وهى صراط
الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . وقرئ إلياس بكسر الهمزة وإلياس على لفظ الوصل ، وقيل
هو إدريس النبي . وقرأ ابن مسعود وإن إدريس في موضع إلياس ، وقرئ إدراس . وقيل هو إلياس بن ياسين
من ولد هارون أخي موسى ( أتدعون بعلا ) أتعبدون بعلا وهو علم لصنم كان لهم كمناة وهبل . وقيل كان من ذهب
وكان طوله عشرين ذراعا له أربعة أوجه فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياءه ،
فكان الشيطان يدخل في جوف بعل ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يخفظونها ويعلمونها الناس وهم أهل بعلبك من
بلاد الشأم وبه سميت مدينتهم بعلبك . وقيل البعل الرب بلغة اليمن ، يقال من بعل هذه الدار ؟ أي من ربها ،
والمعنى : أتعبدون بعض البعول وتتركون عبادة الله ( الله ربكم ورب آبائكم ) قرئ بالرفع على الابتداء وبالنصب
على البدل ، وكان حمزة إذا وصل نصب وإذا وقف رفع . وقرئ على إلياسين وإدريسين وإدراسين وإدريسين على
أنها لغات في إلياس وإدريس ، ولعل لزيادة الياء والنون في السريانية معنى . وقرئ على لياسين بالوصل على أنه
جمع يراد به إلياس وقومه كقولهم الخبيبون والمهلبون . فإن قلت : فهلا حملت على هذا إلياسين على القطع وأخواته ؟
قلت : لو كان جمعا لعرف بالألف واللام ، وأما من قرأ على آل ياسين فعلى أن ياسين اسم أبى إلياس أضيف إليه