تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
سلام على إبراهيم .
شرح
قميصي على أمي فافعل فإنه عسى أن يكون أسهل لها ، فقال إبراهيم عليه السلام : نعم العون أنت يا بنى على أمر الله ، ثم أقبل عليه يقبله وقد ربطه وهما يبكيان ، ثم وضع السكين على حلقه فلم تعمل ، لأن الله ضرب صفيحة من نحاس على حلقه ، فقال له : كبنى على وجهي فإنك إذا نظرت وجهي رحمتني وأدركتك رقة تحول بينك وبين أمر الله ، ففعل ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين ونودي : يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ، فنظر فإذا جبريل عليه السلام معه كبش أقرن أملح ، فكبر جبريل والكبش وإبراهيم وابنه وأتى المنحر من منى فذبحه . وقيل لما وصل موضع السجود منه إلى الأرض جاء الفرج ، وقد استشهد أبو حنيفة رحمه الله بهذه الآية فيمن نذر ذبح ولده أنه يلزمه ذبح شاة . فإن قلت : من كان الذبيح من ولديه ؟ قلت : قد اختلف فيه ، فعن ابن عباس وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وجماعة من التابعين أنه إسماعيل ، والحجة فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أنا ابن الذبيحين " وقال له أعرابي : يا ابن الذبيحين فتبسم ، فسئل عن ذلك فقال : إن عبد المطلب لما حفر بئر زمزم نذر لله لئن سهل الله له أمرها ليذبحن أحد ولده ، فخرج السهم على عبد الله فمنعه أخواله وقالوا له : افد ابنك بمائة من الإبل ، ففداه بمائة من الإبل ، والثاني إسماعيل . وعن محمد بن كعب القرظي قال : كان مجتهد بني إسرائيل يقول : إذا دعا اللهم إله إبراهيم وإسماعيل وإسرائيل فقال موسى عليه السلام : يا رب ما لمجتهد بني إسرائيل إذا دعا ؟ قال : اللهم إله إبراهيم وإسماعيل وإسرائيل وأنا بين أظهرهم قد أسمعتني كلامك واصطفيتني برسالتك قال : يا موسى لم يحبني أحد حب إبراهيم قط ، ولا خير بيني وبين شئ قط إلا اختارني ، وأما إسماعيل فإنه جاد بدم نفسه ، وأما إسرائيل فإنه لم ييس من روحي في شدة نزلت به قط . ويدل عليه أن الله تعالى لما أتم قصة الذبيح قال - وبشرناه بإسحق نبيا - وعن محمد بن كعب أنه قال لعمر بن عبد العزيز : هو إسماعيل ، فقال عمر : إن هذا شئ ما كنت أنظر فيه ، وإني لأراه كما قلت ، ثم أرسل إلى يهودي قد أسلم فسأله فقال : إن اليهود لتعلم أنه إسماعيل ، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب . ويدل عليه أن قرني الكبش كانا منوطين في الكعبة في أيدي بنى إسماعيل إلى أن احترق البيت . وعن الأصمعي قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال : يا أصمعي أين عزب عنك عقلك ومتى كان إسحاق بمكة ؟ وإنما كان إسماعيل بمكة وهو الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة ، ومما يدل عليه أن الله تعالى وصفه بالصبر دون أخيه إسحاق في قوله - وإسماعيل واليسع وذا الكفل كل من الصابرين - وهو صبره على الذبح ، ووصفه بصدق الوعد في قوله - إنه كان صادق الوعد - لأنه وعد أباه الصبر من نفسه على الذبح فوفى به ، ولأن الله بشره بإسحق وولده يعقوب في قوله - فضحكت فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحاق يعقوب - فلو كان الذبيح إسحاق لكان خلفا للموعد في يعقوب . وعن علي أبى طالب وابن مسعود والعباس وعطاء وعكرمة وجماعة من التابعين أنه إسحاق ، والحجة فيه أن الله تعالى أخبر عن خليله إبراهيم حين هاجر إلى الشأم بأنه استوهبه ولدا ثم أتبع ذلك البشارة بغلام حليم ، ثم ذكر رؤياه بذبح ذلك الغلام المبشر به ، ويدل عليه كتاب يعقوب إلى يوسف من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله . فإن قلت : قد أوحى إلى إبراهيم صلوات الله عليه في المنام بأن يذبح ولده ولم يذبح ، وقيل له قد صدقت الرؤيا وإنما كان يصدقها لو صح منه الذبح ولم