نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون . إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون .
والذين هم بآيات ربهم يؤمنون . والذين هم بربهم لا يشركون . والذين هم بربهم لا يشركون . والذين يؤتون ما آتوا
وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون . أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها
سابقون . ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون . بل
قلوبهم في غرمة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون .
شرح
سلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، ونهى عن الاستعجال بعذابهم والجزع من تأخيره . وقرئ يمدهم
ويسارع ويسرع بالياء والفاعل الله سبحانه وتعالى ، ويجوز في يسارع ويسرع أن يتضمن ضمير الممد به ويسارع
مبنيا للمفعل والمعنى : أن هذا الامداد ليس إلا استدراجا لهم إلى المعاصي واستجرارا إلى زيادة الاثم وهم
يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات وفيما لهم فيه نفع وإكرام ومعاجلة بالثواب قبل وقته . ويجوز أن يراد في جزاء الخيرات
كما يفعل بأهل الخير من المسلمين ، و ( بل ) استدراك لقوله أيحسبون ، يعنى بل هم أشباه البهائم لا فطنة بهم ولا
شعور حتى يتأملوا ويتفكروا في ذلك أهو استدراج أم مسارعة في الخير . فإن قلت : أين الراجع من خبر أن إلى
اسمها إذا لم يستكن فيه ضميره ؟ قلت : هو محذوف تقديره نسارع به ويسارع به ويسارع الله به كقوله - إن ذلك
لمن عزم الأمور - أي إن ذلك منه وذلك لاستطالة الكلام مع أمن الالباس ( يؤتون ما آتوا ) يعطون ما أعطوا ،
وفى قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة يأتون ما أتوا : أي يفعلون ما فعلوا وعنها " أنها قالت : قلت
يا رسول الله هو الذي يزنى ويسرق ويشرب الخمر وهو على ذلك يخاف الله ؟ قال لا يا ابنة الصديق ، ولكن هو
الذي يصلى ويصوم ويتصدق وهو على ذلك يخاف الله أن لا يقبل منه " ( يسارعون في الخيرات ) يحتمل معنيين :
أحدهما أن يراد يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها . والثاني أنهم يتعجلون في الدنيا المنافع ووجوه الاكرام
كما قال - فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة - وأتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين - لأنهم
إذا سورع بها لهم فقد سارعوا في نيلها وتعجلوها ، وهذا الوجه أحسن طباقا للآية المتقدمة لان فيه إثبات ما نفى عن
الكافر للمؤمنين ، وقرئ يسرعون في الخيرات ( لها سابقون ) أي فاعلون السبق لأجلها ، أو سابقون الناس لأجلها
أو إياها سابقون : أي ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا ، ويجوز أن يكون لها سابقون خبرا بعد خبر ،
ومعنى وهم لها كمعنى قوله * أنت لها أحمد من بين البشر * يعنى أن هذا الذي وصف به الصالحين غير خارج
من حد الوسع والطاقة ، وكذلك كل ما كلفه عباده وما عملوه من الأعمال فغير ضائع عنده بل هو مثبت لديه في
كتاب ، يريد اللوح أو صحيفة الأعمال ناطق بالحق لا يقرون منه يوم القيامة إلا ما هو صدق وعدل لا زيادة فيه ولا
نقصان ولا يظلم منهم أحدا ، أو أراد أن الله لا يكلف إلا الوسع ، فإن لم يبلغ المكلف أن يكون على صفة هؤلاء
السابقين بعد أن يستفرغ وسعه ويبذل طاقته فلا عليه ، ولدينا كتاب فيه عمل السابق والمقتصد ، ولا نظلم أحدا
من حقه ولا نحطه دون درجته . بل قلوب الكفرة في غفلة غامرة لها ( من هذا ) أي مما عليه هؤلاء الموصوفون من
المؤمنين ( ولهم أعمال ) متجاوزة متخطية لذلك : أي لما وصف به المؤمنون ( هم لها ) معتادون وبها ضارون