تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون . ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون .
شرح
البهت وعولوا على الكذب من النسبة من النسبة إلى الجنون والسحر والشعر . فإن قلت : قوله ( وأكثر هم ) فيه أن أقلهم كانوا لا يكرهون الحق . قلت : كان فيهم من يترك الايمان به أنفة واستنكافا من توبيخ قومه وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه ، لا كراهة للحق كما يحكى عن أبي طالب . فإن قلت : يزعم بعض الناس أن أبا طالب صح إسلامه ؟ قلت : يا سبحان الله كأن أبا طالب كان أخمل أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يشتهر إسلام حمزة والعباس رضي الله عنهما ويخفى إسلام أبى طالب . دل بهذا على عظم شأن الحق وأن السماوات والأرض ما قامت ولا من فيهن الا به ، فلو اتبع أهواءهم لا نقلب باطلا ولذهب ما يقوم به العالم فلا يبقى له بعده قوام ، أو أراد أن الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو الاسلام لو اتبع أهواءهم وانقلب شركا لجاء الله بالقيامة ولأهلك العالم ولم يؤخر . وعن قتادة أن الحق هو الله ، ومعناه : ولو كان الله إلها يتبع أهواءهم ويأمر بالشرك والمعاصي لما كان إلها ولكان شيطانا ولما قدر أن يمسك السماوات والأرض ( بذكرهم ) أي بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أو وصيتهم وفخرهم ، أو بالذكر الذي كانوا يتمنونه - ويقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله