شرح
والكرسي وعمل الصائغ السوار والخلخال ، والمراد عمل أشكال هذه الأشياء وصورها دون جواهرها ، والأصنام
جواهر وأشكال فخالق جواهرها الله ، وعاملوا أشكالها الذين يشكلونها بنحتهم وحذفهم بعض أجزائها حتى
يستوى التشكيل الذي يريدونه . فإن قلت : فما أنكرت أن تكون ما مصدرية لا موصولة ويكون المعنى والله خلقكم
وعملكم كما تقول المجبرة ؟ قلت : أقرب ما يبطل به هذا السؤال بعد بطلانه بحجج العقل والكتاب أن معنى الآية
يأباه إباء جليا وينبو عنه نبوا ظاهرا ، وذلك أن الله عز وجل قد احتج عليهم بأن العابد والمعبود جميعا خلق الله
فيكف يعبد المخلوق المخلوق على أن العابد منهما هو الذي عمل صورة المعبود وشكله ، ولولاه لما قدر أن يصور
نفسه ويشكلها ، ولو قلت : والله خلقكم وخلق عملكم لم تكن محتجا عليهم ولا كان لكلامك طباق ، وشئ آخر
وهو أن قوله ما تعملون ترجمة عن قوله ما تنحتون ، وما في ما تنحتون موصولة لا مقال فيها فلا يعدل عن أختها
إلا متعسف متعصب لمذهبة من غير نظر في علم البيان ولا تبصر لنظم القرآن . فإن قلت : أجعلها موصولة حتى