تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
والكرسي وعمل الصائغ السوار والخلخال ، والمراد عمل أشكال هذه الأشياء وصورها دون جواهرها ، والأصنام جواهر وأشكال فخالق جواهرها الله ، وعاملوا أشكالها الذين يشكلونها بنحتهم وحذفهم بعض أجزائها حتى يستوى التشكيل الذي يريدونه . فإن قلت : فما أنكرت أن تكون ما مصدرية لا موصولة ويكون المعنى والله خلقكم وعملكم كما تقول المجبرة ؟ قلت : أقرب ما يبطل به هذا السؤال بعد بطلانه بحجج العقل والكتاب أن معنى الآية يأباه إباء جليا وينبو عنه نبوا ظاهرا ، وذلك أن الله عز وجل قد احتج عليهم بأن العابد والمعبود جميعا خلق الله فيكف يعبد المخلوق المخلوق على أن العابد منهما هو الذي عمل صورة المعبود وشكله ، ولولاه لما قدر أن يصور نفسه ويشكلها ، ولو قلت : والله خلقكم وخلق عملكم لم تكن محتجا عليهم ولا كان لكلامك طباق ، وشئ آخر وهو أن قوله ما تعملون ترجمة عن قوله ما تنحتون ، وما في ما تنحتون موصولة لا مقال فيها فلا يعدل عن أختها إلا متعسف متعصب لمذهبة من غير نظر في علم البيان ولا تبصر لنظم القرآن . فإن قلت : أجعلها موصولة حتى