عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون * وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا
بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون * أو لم يروا أن الله يبسط
الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون * فآت ذا القربى حقه
والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون
* وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة
تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون *
شرح
مما نطق به القرآن ، ومعناه الدلالة والشهادة كأنه قال : فهو يشهد بشركهم وبصحته . " وما " في ( بما كانوا ) مصدرية :
أي بكونهم بالله يشركون ، ويجوز أن تكون موصولة ويرجع الضمير إليها ، ومعناه : فهو يتكلم بالامر الذي
بسببه يشركون ، ويحتمل أن يكون المعنى : أم أنزلنا عليهم ذا سلطان : أي ملكا معه برهان فذلك الملك يتكلم
بالبرهان الذي بسببه يشركون ( وإذا أذقنا الناس رحمة ) أي نعمة من مطر أو سعة أو صحة ( فرحوا بها وإن تصبهم
سيئة ) أي بلاء من جدب أو ضيق أو مرض ، والسبب فيها شؤم معاصيهم قنطوا من الرحمة . ثم أنكر عليهم بأنهم قد علموا
أنه هو الباسط القابض فما لهم يقنطون من رحمته ، وما لهم لا يرجعون إليه تائبين من المعاصي التي عوقبوا بالشدة من
أجلها حتى يعيد إليهم رحمته . حق ذي القربى صلة الرحم . وحق المسكين وابن السبيل نصيبهما من الصدقة المسماة
لهما . وقد احتج أبو حنيفة رحمه الله بهذه الآية في وجوب النفقة للمغرم إذا كانوا محتاجين عاجزين عن الكسب .
وعند الشافعي رحمه الله : لا نفقة بالقرابة إلا على الولد والوالدين ، قاس سائر القربات على ابن العم لأنه لأولاد بينهم .
فإن قلت : كيف تعلق قوله ( فآت ذا القربى ) بما قبله حتى جئ بالفاء ؟ قلت : لما ذكر أن السيئة أصابتهم بما
قدمت أيديهم أتبعه ذكر ما يجب أن يفعل وما يجب أن يترك ( يريدون وجه الله ) يحتمل أن يراد بوجهه ذاته أو جهته
وجانبه : أي يقصدون بمعروفهم إياه خالصا ، وحقه كقوله تعالى - إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى - أو يقصدون جهة
التقرب إلى الله لا جهة أخرى ، والمعنيان متقاربان ولكن الطريقة مختلفة . هذه الآية في معنى قوله تعالى - يمحق الله
الربا ويربى الصدقات - سواء بسواء . يريد : وما أعطيتم أكلة الربا ( من ربا ليربوا في ) أموالهم ليزيد ويزكو في
أموالهم فلا يزكو عند الله ولا يبارك فيه ( وما آتيتم من زكاة ) أي صدقة تبتغون به وجهه خالصا لا تطلبون به
مكأفاة ولا رياء وسمعة ( فأولئك هم المضعفون ) ذوو الأضعاف من الحسنات ، ونظير المضعف المقوى والموسر
لذي القوى واليسار ، وقرئ بفتح العين . وقيل نزلت في ثقيف وكانوا يربون . وقيل المراد أن يهب الرجل للرجل
أو يهدى له ليعوضه أكثر مما وهب أو أهدى ، فليست تلك الزيادة بحرام ، ولكن المعوض لا يثاب على تلك الزيادة
وقالوا : الربا ربوان ، فالحرم كل قرض يأخذ فيه أكثر منه أو يجر منفعة ، والذي ليس بحرام أن يستدعى بهبته
أو بهديته أكثر منها ، وفي الحديث " المستغزر يثاب من هبته " وقرئ - وما أتيتم من ربا - بمعنى ، وما غشيتموه
أو رهقتموه من إعطاء ربا . وقرئ لتربوا : أي لتزيدوا في أموالهم كقوله تعالى - ويربى الصدقات - أي يزيدها ،