من الأرض إذا أنتم تخرجون * وله من في السماوات والأرض كل له قانتون
* وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه
شرح
دعوت كليبا دعوة فكأنما * دعوت به ابن الطود أو هو أسرع
يريد بابن الطود الصدى أو الحجر إذا تدهدى ، وإنما عطف هذا على قيام السماوات والأرض بثم بيانا لعظم ما يكون
من ذلك الامر واقتداره على مثله ، وهو أن يقول يا أهل القبور قوموا ، فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا
قامت تنظر كما قال تعالى - ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون - قولك دعوته من مكان كذا كما يجوز أن يكون
مكانك يجوز أن يكون مكان صاحبك ، تقول : دعوت زيدا من أعلى الجبل فنزل علي ودعوته من أسفل الوادي
فطلع إلي . فإن قلت : بم تعلق ( من الأرض ) أبا لفعل أم بالمصدر ؟ قلت : هيهات . إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل .
فإن قلت : ما الفرق بين إذا وإذا ؟ قلت : الأولى للشرط ، والثانية للمفاجأة وهي تنوب مناب الفاء في جواب
الشرط . وقرئ تخرجون بضم التاء وفتحها ( قانتون ) منقادون لوجود أفعاله فيهم لا يمتنعون عليه ) وهو أهون
عليه ) فيما يجب عندكم وينقاس على أصولكم ويقتضيه معقولكم ، لان من أعاد منكم صنعة شئ كانت أسهل عليه
وأهون من إنشائها وتعتذرون للصانع إذا خطئ في بعض ما ينشئه بقولكم : أول الغزو أخرق ، وتسمون الماهر
في صناعته معاودا : تعنون أنه عاودها كرة بعد أخرى حتى مرن عليها وهانت عليه . فإن قلت : لم ذكر الضمير
في قوله وهو أهون والمراد به الإعادة ؟ قلت : معناه وأن يعيده أهون عليه . فإن قلت : لم أخرت الصلة في قوله - وهو
أهون عليه - وقدمت في قوله - هو على هين - ؟ قلت : هناك قصد الاختصاص وهو محزة فقيل هو على هين ، وإن
كان مستصعبا عندكم أن يولد بين هم وعاقر ، وأما ها هنا فلا معنى للاختصاص ، كيف والامر مبنى على ما يعقلون
من أن الإعادة أسهل من الابتداء ، فلو قدمت الصلة لتغير المعنى . فإن قلت : ما بال الإعادة استعظمت في قوله - ثم
إذا دعاكم - حتى كأنها فضلت على قيام السماوات والأرض بأمره ثم هونت بعد ذلك ؟ قلت : الإعادة في نفسها
عظيمة ولكنها هونت بالقياس إلى الانشاء . وقيل الضمير في عليه للخلق ، ومعناه أن البعث أهون على الخلق من
الانشاء لان تكوينه في حد الاستحكام والتمام أهون عليه وأقل تعبا وكبدا ، من أن يتنقل في أحوال ويتدرج فيها
إلى أن يبلغ ذلك الحد ، وقيل الاهون بمعنى الهين . ووجه آخر وهو أن الانشاء من قبيل التفضل الذي يتخير فيه