تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قل ربى أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين . وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين . ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين . ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون .
شرح
المعاد لذلك . وقيل المراد به مكة ، ووجهه أن يراد رده إليها يوم الفتح ، ووجه تنكيره أنها كانت في ذلك اليوم معادا له شأن ومرجعا له اعتداد لغلبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وقهره لأهلها ولظهور عز الإسلام وأهله وذل الشرك وحزبه ، والسورة مكية . فكأن الله وعده وهو بمكة في أذى وغلبة من أهلها أنه يهاجر به منها ويعيده إليها ظاهرا ظافرا . وقيل نزلت عليه حين بلغ الجحفة في مهاجره وقد اشتاق إلى مولده ومولد آبائه وحرم إبراهيم ، فنزل جبريل فقال له : أتشتاق إلى مكة ؟ قال : نعم فأوحاها إليه . فإن قلت : كيف اتصل قوله تعالى ( قل ربى أعلم ) بما قلبه ؟ قلت : لما وعد رسوله الرد إلى معاد . قال : قل للمشركين ربى أعلم من جاء بالهدى : يعنى نفسه وما يستحقه من الثوب في معاده ( ومن هو في ضلال مبين ) يعنيهم وما يستحقونه من العقاب في معادهم . فإن قلت : قوله ( إلا رحمة من ربك ) ما وجه الاستثناء فيه ؟ قلت : هذا كلام محمول على المعنى كأنه قيل : وما ألقى عليك الكتاب إلا رحمة من ربك ، ويجوز أن يكون إلا بمعنى لكن للاستدراك : أي ولكن لرحمة من ربك ألقى إليك . وقرئ يصدنك من أصده بمعنى صده وهى في لغة كلب ، وقال : أناس أصد الناس بالسيف عنهم * صدود السواقي عن أنوف الحوائم ( بعد إذ أنزلت إليك ) بعد وقت إنزاله ، وإذ تضاف إليه أسماء الزمان كقولك حينئذ وليلتئذ ويومئذ وما أشبه ذلك . والنهى عن مظاهرة الكافرين ونحو ذلك من باب التهييج الذي سبق ذكره ( إلا وجهه ) إلا إياه والوجه يعبر به عن الذات ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ طسم القصص كان له من الأجر بعدد من صدق موسى وكذب به ، ولم يبق ملك في السماوات والأرض إلا شهد له يوم القيامة أنه كان صادقا أن كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون " .