تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين . من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون . إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد
شرح
وي كأن من يكن له نشب يحبب * ومن يفتقر يعيش عيش ضر وحكى الفراء أن أعرابية قالت لزوجها : أين ابنك ؟ فقال : وى كأنه وراء البيت . وعند الكوفيين أن ويك بمعنى ويلك ، وأن المعنى : ألم تعلم أنه لا يفلح الكافرون ، ويجوز أن تكون الكاف كاف الخطاب مضمومة إلى وى كقوله : ويك عنتر أقدم ، وأنه بمعنى لأنه واللام لبيان المقول لأجله هذا القول ، أو لأنه لا يفلح الكافرون كأن ذلك وهو الخسف بقارون ، ومن الناس من يقف على وى ويبتدئ كأنه ومنهم من يقف على ويك . وقرأ الأعمش : لولا من الله علينا . وقرئ ( لخسف بنا ) وفيه ضمير الله ولا نخسف بنا كقولك انقطع به ولتخسف بنا ( تلك ) تعظيم لها وتفخيم لشأنها ، يعنى تلك التي سمعت بذكرها وبلغك وصفها لم يعلق الموعد بترك العلو والفساد ، ولكن بترك إرادتهما وميل القلوب إليهما كما قال - ولا تركنوا إلى الذين ظلموا - فعلق الوعيد بالركون . وعن علي رضي الله عنه " إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها " وعن الفضيل أنه قرأها ثم قال : ذهبت الأماني ههنا . وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يرددها حتى قبض . ومن الطماع من يجعل العلو لفرعون والفساد لقارون متعلقا بقوله - إن فرعون علا في الأرض - ولا تبغ الفساد في الأرض ، ويقول من لم يكن مثل فرعون وقارون فله تلك الدار الآخرة ولا يتدبر قوله - والعاقبة للمتقين كما تدبره على والفضيل وعمر معناه فلا يجزون فوضع ( الذين عملوا السيئات ) موضع الضمير لأن في إسناد عمل السيئة إليهم مكرر فضل تهجين لحالهم وزيادة تبغيض للسيئة إلى قلوب السامعين ( إلا ما كانوا يعملون ) إلا مثل ما كانوا يعملون ، وهذا من فضله العظيم وكرمه الواسع أن لا يجزى السيئة إلا بمثلها ويجزى الحسنة بعشر أمثالها وبسبعمائة وهو معنى قوله - فله خير منها - ( فرض عليك القرآن ) أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه : يعنى أن الذي حملك صعوبة هذا التكليف لمثيبك عليها ثوابا لا يحبط به الوصف ، و ( لرادك ) بعد الموت ( إلى معاد ) أي معاد وإلى معاد ليس بغيرك من البشر وتنكير