تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
تعمى القلوب التي في الصدور . ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون . وكأين من قرية أمليت لها وهى ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير . قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين . فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم . والذين سعوا في آياتنا معجزين أولئك أصحاب الجحيم . وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى
شرح
ما نفيت المضاء عن السيف وأثبته للسانك فلتة ولا سهوا منى ولكن تعمدت به إياه بعينه تعمدا . أنكر استعجالهم بالمتوعد به من العذاب العاجل أو الاجل كأنه قال : ولم يستعجلون به كأنهم يجوزون الفوت ، وإنما يجوز ذلك على ميعاد من يجوز عليه الخلف والله عز وعلا لا يخلف الميعاد وما وعده ليصيبنهم ولو بعد حين ، وهو سبحانه حليم لا يعجل ، ومن حلمه ووقاره واستقصاره المدد الطوال أن يوما واحدا عنده كألف سنة عندكم ، وقيل معناه : كيف يستعجلون بعذاب من يوم واحد من أيام عذابه في طول ألف سنة من سنيكم لان أيام الشدائد مستطالة ، أو كأن ذلك اليوم الواحد لشدة عذابه كألف سنة من سنى العذاب . وقيل ولن يخلف الله وعده في النظرة والامهال . وقرئ تعدون بالتاء والياء . ثم قال : وكم من أهل قرية كانوا مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حينا ثم أخذتهم بالعذاب والمرجع إلى وإلى حكمي . فإن قلت : لم كانت الأولى معطوفة بالفاء وهذه بالواو ؟ قلت : الأولى وقعت بدلا عن قوله - فكيف كان نكير - وأما هذه فحكمها حكم ما تقدمها من الجملتين المعطوفتين بالواو أعني قوله - ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة - يقال سعيت في أمر فلان : إذا أصلحه أو أفسده بسعيه . وعاجزه سابقه لان كل واحد منهما في طلب إعجاز الاخر عن اللحاق به ، فإذا سبقه قيل أعجزه وعجزه ، والمعنى : سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها حيث سموها سحرا وشعرا وأساطير ، ومن تثبيط الناس عنها سابقين أو مسابقين في زعمهم وتقديرهم طامعين أن كيدهم للاسلام يتم لهم . فإن قلت : كان القياس أن يقال إنما أنا لكم بشير ونذير لذكر الفريقين بعده . قلت : الحديث مسوق إلى المشركين ، ويا أيها الناس نداء لهم وهم الذين قيل فيهم - أفلم يسيروا في الأرض - ووصفوا بالاستعجال ، وإنما أقحم المؤمنون وثوابهم ليغاظوا ( من رسول ولا نبي ) دليل بين على تغاير الرسول والنبي . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه سئل عن الأنبياء فقال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، قيل : فكم الرسل منهم ؟ قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا " والفرق بينهما أن الرسول من الأنبياء من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه ، والنبي غير الرسول من لم ينزل عليه كتاب وإنما أمر