من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون . فكبكبوا فيها هم والغاوون . وجنود
إبليس أجمعون . قالوا وهم فيها يختصمون . تالله إن كنا لفى ضلال مبين . إذ
نسويكم برب العالمين . وما أضلنا إلا المجرمون . فما لنا من شافعين . ولا صديق
حميم . فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين . إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم
مؤمنين . وإن ربك لهو العزيز الرحيم .
شرح
غما في كل لحظة ويوبخون على إشراكهم فيقال لهم : أين آلهتكم هل ينفعونكم بنصرتهم لكم أو هل ينفعون أنفسهم
بانتصارهم لأنهم وآلهتهم وقود النار ؟ وهو قوله ( فكبكبوا فيها هم ) أي الآلهة ( والغاوون ) وعبدتهم الذين برزت
لهم الجحيم . والكبكبة تكرير الكب ، جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى كأنه إذا ألقى في جهنم
ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر في قعرها ، اللهم أجرنا منها يا خير مستجار ( وجنود إبليس ) شياطينه أو متبعوه من
عصاة الجن والإنس . يجوز أن ينطق الله الأصنام حتى يصح التقاول والتخاصم ، ويجوز أن يجرى ذلك بين العصاة
والشياطين . والمراد بالمجرمين الذين أضلوهم ورؤساؤهم وكبراؤه كقوله - ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا
السبيلا - وعن السدى : الأولون الذين اقتدينا بهم . وعن ابن جريج : إبليس وابن آدم القاتل لأنه أول من سن
القتل وأنواع المعاصي ( فما لنا من شافعين ) كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من الملائكة والنبيين ( ولا صديق ) كما
نرى لهم أصدقاء لأنه لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون ، وأما أهل النار فبينهم التعادي والتباغض ، قال الله تعالى
- الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين - أو - فمالنا من شافعين ولا صديق حميم - من الذين كنا نعدهم شفعاء
وأصدقاء لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله وكان لهم الأصدقاء من شياطين الإنس ، أو
أرادوا أنهم وقعوا في مهلكة علموا أن الشفعاء والأصدقاء لا ينفعونهم ولا يدفعون عنهم فقصدوا بنفيهم نفى ما يتعلق
بهم من النفع لأن ما لا ينفع حكمه حكم المعدوم . والحميم من الاحتمام وهو الاهتمام وهو الذي يهمه ما يهمك أو من
الحامة بمعنى الخاصة وهو الصديق الخاص . فإن قلت : لم جمع الشافع ووحد الصديق . قلت : لكثرة الشفعاء في
العادة وقلة الصديق ، ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته رحمة له
وحسبة وإن لم يسبق له بأكثرهم معرفة ، وأما الصديق وهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهمك فأعز من بيض
الأنوق . وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال اسم لا معنى له ، ويجوز أن يريد بالصديق الجمع . الكرة
الرجعة إلى الدنيا . ولو في مثل هذا الموضع في معنى التمني كأنه قيل فليت لنا كرة وذلك لما بين معنى لو وليت من
التلاقي في التقدير ، ويجوز أن تكون على أصلها ويحذف الجواب وهو لفعلنا كيت وكيت . القوم مؤنثة وتصغيرها