تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
إن هؤلاء لشرذمة قليلون . وإنهم لنا لغائطون . وإنا لجميع حذرون . فأخرجناهم من جنات وعيون . وكنوز ومقام كريم .
شرح
وجنوده آثارهم ، والمعنى : أنى بنيت تدبير أمركم وأمرهم على أن تتقدموا ويتبعوا حتى يدخلوا مدخلكم ويسلكوا مسلككم من طريق البحر فأطبقه عليهم فأهلكهم . وروى أنه مات في تلك الليلة في كل بيت من بيوتهم ولد ، فاشتغلوا بموتاهم حتى خرج موسى بقومه . وروى أن الله أوحى إلى موسى أن أجمع بني إسرائيل كل أربعة أبيات في بيت ثم اذبحوا الجداء واضربوا بدمائها على أبوابكم ، فإني سآمر الملائكة أن لا يدخلوا بيتا على بابه دم وسآمرهم بقتل أبكار القبط ، وأخبزوا خبزا فطيرا فإنه أسرع لكم ، ثم أسر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري ، فأرسل فرعون في أثره ألف ألف وخمسمائة ألف ملك مسور مع كل ملك ألف ، وخرج فرعون في جمع عظيم وكانت مقدمته سبعمائة ألف كل رجل على حصان وعلى رأس بيضة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : خرج فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث ، فلذلك استقل قوم موسى عليه السلام وكانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا وسماهم شرذمة قليلين ( إن هؤلاء ) محكى بعد قول مضمر . والشر ذمة الطائفة القليلة ، ومنها قولهم ثوب شراذم للذي بلى وتقطع قطعا ذكرهم بالاسم الدال على القلة ثم جعلهم قليلا بالوصف ثم جمع القليل فجعل كل حزب منهم قليلا ، واختار جمع السلامة الذي هو للقلة وقد يجمع القليل على أقلة وقلل . ويجوز أن يريد بالقلة الذلة والقماءة ولا يريد قلة العدد ، والمعنى : أنهم لقلتهم لا يبالي بهم ولا يتوقع غلبتهم وعلوهم ، ولكنهم يفعلون أفعالا تغيظنا وتضيق صدورنا ونحن قوم من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور ، فإذا خرج علينا خارج سارعنا إلى حسم فساده ، وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن لئلا يظن به ما يكسر من قهره وسلطانه . وقرئ حذرون وحاذرون وحادرون بالدال غير المعجمة ، فالحذر اليقظ ، والحاذر الذي يجدد حذره ، وقيل المؤدى في السلاح وإنما يفعل ذلك حذرا واحتياطا لنفسه والحادر السمين القوى ، قال : أحب الصبى السوء من أجل أمه * وأبغضه من بغضها وهو حادر أراد أنهم أقوياء أشداء ، وقيل مدججون في السلاح قد كسبهم ذلك حدارة في أجسامهم . وعن مجاهد :
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 114 | الزمخشري