غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم . قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال
مبين . قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين . أبلغكم
رسالات ربي
شرح
سنة وكان نجارا ، وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وأخنوخ اسم إدريس النبي عليه السلام . وقرئ
غيره بالحركات الثلاث ، فالرفع على المحل كأنه قيل : ما لكم إله غيره ، والجر على اللفظ والنصب على الاستثناء
بمعنى : ما لكم من إله إلا إياه ، كقولك : ما في الدار من أحد إلا زيد أو غير زيد . فإن قلت : فما موقع الجملتين
بعد قوله - اعبدوا الله ؟ قلت : الأولى بيان لوجه اختصاصه بالعبادة ، والثانية بيان للداعي إلى عبادته لأنه هو
المحذور عقابه دون ما كانوا يعبدونه من دون الله . واليوم العظيم يوم القيامة أو يوم نزول العذاب عليهم وهو
الطوفان ( الملأ ) الأشراف والسادة ، وقيل الرجال ليس معهم نساء ( في ضلال ) في ذهاب عن طريق الصواب
والحق . ومعنى الرؤية : رؤية القلب . فإن قلت : لم قال ليس بي ضلالة ولم يقل ضلال كما قالوا ؟ قلت :
الضلالة أخص من الضلال فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه كأنه قال : ليس بي شئ من الضلال ، كما لو
قيل لك : ألك تمر ؟ فقلت ما لي تمرة . فإن قلت : كيف وقع قوله ( ولكني رسول ) استدراكا للإنتفاء عن
الضلالة ؟ قلت : كونه رسولا من الله مبلغا رسالاته ناصحا في معنى كونه على الصراط المستقيم ، فصح لذلك أن
يكون استدراكا للإنتفاء عن الضلالة . وقرئ أبلغكم بالتخفيف . فإن قلت : كيف موقع قوله أبلغكم ؟ قلت :
فيه وجهان : أحدهما أن يكون كلاما مستأنفا بيانا لكونه رسول رب العالمين ، والثاني أن يكون صفة لرسول .
فإن قلت : كيف جاز أن يكون صفة والرسول لفظه لفظ الغائب ؟ قلت : جاز ذلك لأن الرسول وقع خبرا عن
ضمير المخاطب وكان معناه كما قال * أنا الذي سمتني أمي حيدره * ( رسالات ربي ) ما أوحى إلي في الأوقات