تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم . قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين . قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين . أبلغكم رسالات ربي
شرح
سنة وكان نجارا ، وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وأخنوخ اسم إدريس النبي عليه السلام . وقرئ غيره بالحركات الثلاث ، فالرفع على المحل كأنه قيل : ما لكم إله غيره ، والجر على اللفظ والنصب على الاستثناء بمعنى : ما لكم من إله إلا إياه ، كقولك : ما في الدار من أحد إلا زيد أو غير زيد . فإن قلت : فما موقع الجملتين بعد قوله - اعبدوا الله ؟ قلت : الأولى بيان لوجه اختصاصه بالعبادة ، والثانية بيان للداعي إلى عبادته لأنه هو المحذور عقابه دون ما كانوا يعبدونه من دون الله . واليوم العظيم يوم القيامة أو يوم نزول العذاب عليهم وهو الطوفان ( الملأ ) الأشراف والسادة ، وقيل الرجال ليس معهم نساء ( في ضلال ) في ذهاب عن طريق الصواب والحق . ومعنى الرؤية : رؤية القلب . فإن قلت : لم قال ليس بي ضلالة ولم يقل ضلال كما قالوا ؟ قلت : الضلالة أخص من الضلال فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه كأنه قال : ليس بي شئ من الضلال ، كما لو قيل لك : ألك تمر ؟ فقلت ما لي تمرة . فإن قلت : كيف وقع قوله ( ولكني رسول ) استدراكا للإنتفاء عن الضلالة ؟ قلت : كونه رسولا من الله مبلغا رسالاته ناصحا في معنى كونه على الصراط المستقيم ، فصح لذلك أن يكون استدراكا للإنتفاء عن الضلالة . وقرئ أبلغكم بالتخفيف . فإن قلت : كيف موقع قوله أبلغكم ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما أن يكون كلاما مستأنفا بيانا لكونه رسول رب العالمين ، والثاني أن يكون صفة لرسول . فإن قلت : كيف جاز أن يكون صفة والرسول لفظه لفظ الغائب ؟ قلت : جاز ذلك لأن الرسول وقع خبرا عن ضمير المخاطب وكان معناه كما قال * أنا الذي سمتني أمي حيدره * ( رسالات ربي ) ما أوحى إلي في الأوقات