نفصل الآيات لقوم يعلمون . قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها ما بطن
والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله
ما لا تعلمون . ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون .
يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا
خوف عليهم ولا هم يحزنون . والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك
أصحاب النار هم فيها خالدون فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته .
أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين
ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا
شرح
أضطره إلى عذاب النار - وقرئ خالصة بالنصب على الحال وبالرفع على أنها خبر بعد خبر ( الفواحش ) ما تفاحش
قبحه : أي تزايد ، وقيل هي ما يتعلق بالفروج ( والإثم ) عام لكل ذنب ، وقيل شرب الخمر ( والبغي ) الظلم والكبر
أفرده بالذكر كما قال - وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي - ( ما لم ينزل به سلطانا ) فيه تهكم لأنه لا يجوز أن ينزل
برهانا بأن يشرك به غيره ( وأن تقولوا على الله ) وأن تتقولوا عليه وتفتروا الكذب من التحريم وغيره ( ولكل أمة
أجل ) وعيد لأهل مكة بالعذاب النازل في أجل معلوم عند الله كما نزل بالأمم . وقرئ " فإذا جاء آجالهم " وقال
( ساعة ) لأنها أقل الأوقات في استعمال الناس ، يقول المستعجل لصاحبه في ساعة يريد أقصر وقت وأقربه ( إما
يأتينكم ) هي إن الشرطية ضمت إليها مؤكدة لمعنى الشرط ولذلك لزمت فعلها النون الثقيلة أو الخفيفة . فإن قلت :
فما جزاء هذا الشرط ؟ قلت : الفاء وما بعده من الشرط والجزاء ، والمعنى فمن اتقى وأصلح منكم والذين كذبوا منكم
وقرئ تأتينكم بالتاء ( فمن أظلم ) فمن أشنع ظلما ممن تقول على الله ما لم يقله أو كذب ما قاله ( أولئك ينالهم نصيبهم
من الكتاب ) أي مما كتب لهم من الأرزاق والأعمال ( حتى إذا جاءتهم رسلنا ) حتى غاية لنيلهم نصيبهم واستيفائهم
له : أي إلى وقت وفاتهم ، وهي حتى التي يبتدأ بعدها الكلام ، والكلام ههنا الجملة الشرطية وهي إذا جاءتهم
رسلنا قالوا ، و ( يتوفونهم ) حال من الرسل : أي متوفيهم والرسل ملك الموت وأعوانه ، وما وقعت موصولة بأين
في خط المصحف وكان حقها أن تفصل لأنها موصولة بمعنى أين الآلهة الذين تدعون ( ضلوا عنا ) غابوا عنا فلا