إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون . وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها
آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون .
قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين
كما بدأكم تعودون .
شرح
ولا يظهرون للإنس ، وأن إظهارهم أنفسهم ليس في استطاعتهم ، وإن زعم من يدعي رؤيتهم زور ومخرقة ( إنا
جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ، أي خلينا بينهم وبينهم لم نكفهم عنهم حتى تولوهم وأطاعوهم فيما سولوا لهم
من الكفر والمعاصي ، وهذا تحذير آخر أبلغ من الأول . فإن قلت : علام عطف وقبيله ؟ قلت : على الضمير
في يراكم المؤكد بهو ، والضمير في إنه للشأن والحديث . وقرأ اليزيدي وقبيله بالنصب . وفيه وجهان : أن يعطفه على
اسم إن ، وأن تكون الواو بمعنى مع ، وإذا عطفه على اسم إن وهو الضمير في إنه كان راجعا إلى إبليس . الفاحشة
ما تبالغ في قبحه من الذنوب : أي إذا فعلوها اعتذروا بأن آباءهم كانوا يفعلونها فاقتدوا بهم ، وبأن الله تعالى أمرهم
بأن يفعلوها ، وكلاهما باطل من العذر لأن أحدهما تقليد والتقليد ليس بطريق للعلم ، والثاني افتراء على الله وإلحاد
في صفاته ، كانوا يقولون : لو كره الله منا ما نفعله لنقلنا عنه . وعن الحسن أن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه
وسلم إلى العرب وهم قدرية مجبرة يحملون ذنوبهم على الله ، وتصديقه قول الله تعالى - وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا
عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ) لأن فعل القبيح مستحيل عليه لعدم الداعي ووجود الصارف
فكيف يأمر بفعله ( أتقولون على الله ما لا تعلمون ) إنكار لإضافتهم القبيح إليه وشهادة على أن مبنى قولهم على الجهل
المفرط ، وقيل المراد بالفاحشة طوافهم بالبيت عراة ( بالقسط ) بالعدل وبما قام في النفوس أنه مستقيم حسن عند كل
مميز ، وقيل بالتوحيد ( وأقيموا وجوهكم ) وقل أقيموا وجوهكم : أي اقصدوا عبادته مستقيمين إليها غير
عادلين إلى غيرها ( عند كل مسجد ) في كل وقت سجود أو في كل مكان سجود وهو الصلاة ( وادعوه ) واعبدوه
( مخلصين له الدين ) أي الطاعة مبتغين بها وجه الله خالصا ( كما بدأكم تعودون ) كما أنشأكم ابتداء يعيدكم ، احتج