تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون . وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون . قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون .
شرح
ولا يظهرون للإنس ، وأن إظهارهم أنفسهم ليس في استطاعتهم ، وإن زعم من يدعي رؤيتهم زور ومخرقة ( إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ، أي خلينا بينهم وبينهم لم نكفهم عنهم حتى تولوهم وأطاعوهم فيما سولوا لهم من الكفر والمعاصي ، وهذا تحذير آخر أبلغ من الأول . فإن قلت : علام عطف وقبيله ؟ قلت : على الضمير في يراكم المؤكد بهو ، والضمير في إنه للشأن والحديث . وقرأ اليزيدي وقبيله بالنصب . وفيه وجهان : أن يعطفه على اسم إن ، وأن تكون الواو بمعنى مع ، وإذا عطفه على اسم إن وهو الضمير في إنه كان راجعا إلى إبليس . الفاحشة ما تبالغ في قبحه من الذنوب : أي إذا فعلوها اعتذروا بأن آباءهم كانوا يفعلونها فاقتدوا بهم ، وبأن الله تعالى أمرهم بأن يفعلوها ، وكلاهما باطل من العذر لأن أحدهما تقليد والتقليد ليس بطريق للعلم ، والثاني افتراء على الله وإلحاد في صفاته ، كانوا يقولون : لو كره الله منا ما نفعله لنقلنا عنه . وعن الحسن أن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى العرب وهم قدرية مجبرة يحملون ذنوبهم على الله ، وتصديقه قول الله تعالى - وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ) لأن فعل القبيح مستحيل عليه لعدم الداعي ووجود الصارف فكيف يأمر بفعله ( أتقولون على الله ما لا تعلمون ) إنكار لإضافتهم القبيح إليه وشهادة على أن مبنى قولهم على الجهل المفرط ، وقيل المراد بالفاحشة طوافهم بالبيت عراة ( بالقسط ) بالعدل وبما قام في النفوس أنه مستقيم حسن عند كل مميز ، وقيل بالتوحيد ( وأقيموا وجوهكم ) وقل أقيموا وجوهكم : أي اقصدوا عبادته مستقيمين إليها غير عادلين إلى غيرها ( عند كل مسجد ) في كل وقت سجود أو في كل مكان سجود وهو الصلاة ( وادعوه ) واعبدوه ( مخلصين له الدين ) أي الطاعة مبتغين بها وجه الله خالصا ( كما بدأكم تعودون ) كما أنشأكم ابتداء يعيدكم ، احتج
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 75 | الزمخشري