تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين . فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما روى عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين . وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين
شرح
يكرره ومنه وسوس الحلى وهو فعل غير متعد كولولت المرأة ووعوع الذئب ، ورجل موسوس بكسر الواو ولا تقال موسوس بالفتح ولكن موسوس له وموسوس إليه وهو الذي تلقى إليه الوسوسة ، ومعنى وسوس له : فعل الوسوسة لأجله ، ووسوس إليه : ألقاها إليه ( ليبدي ) جعل ذلك غرضا له ليسوءهما إذا رأيا ما يؤثران ستره وأن لا يطلع عليه مكشوفا ، وفيه دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور وأنه لم يزل مستهجنا في الطباع ومستقبحا في العقول . فإن قلت : ما للواو المضمومة في ( ووري ) لم تقلب همزة كما قلبت في أو يصل ؟ قلت : لأن الثانية مدة كألف وارى ، وقد جاء في قراءة عبد الله أورى بالقلب ( إلا أن تكونا ملكين ) إلا كراهة أن تكونا ملكين ، وفيه دليل على أن الملكية بالمنظر الأعلى وأن البشرية تلمح مرتبتها كلا ولا . قرئ ملكين بكسر اللام كقوله - وملك لا يبلى - ( من الخالدين ) من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين . وقرئ من سوأتهما بالتوحيد وسوآتهما بالواو المشددة ( وقاسمهما ) وأقسم لهما ( إني لكما لمن الناصحين ) . فإن قلت : المقاسمة أن تقسم لصاحبك ويقسم لك تقول قاسمت فلانا حالفته وتقاسما تحالفا ومنه قوله تعالى - تقاسموا بالله لنبيتنه - قلت : كأنه