تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى قال . موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى . فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى . قال لهم موسى ويلكم
شرح
اجعل بيننا وبينك وعدا لا نخلفه . فإن قلت : فيما ينتصب مكانا ؟ قلت : بالمصدر أو بفعل يدل عليه المصدر . فإن قلت : فكيف يطابقه الجواب ؟ قلت : أما على قراءة الحسن فظاهر وأما على قراءة العامة فعلى تقدير وعدكم وعد يوم الزينة . ويجوز على قراءة الحسن أن يكون موعدكم مبتدأ بمعنى الوقت ، وضحى خبره على نية التعريف فيه لأنه ضحى ذلك اليوم بعينه . وقيل في يوم الزينة يوم عاشوراء ويوم النيروز ويوم عيد كان لهم في كل عام ويوم ، كانوا يتخذون فيه سوقا ويتزينون ذلك اليوم . قرئ ( نخلفه ) بالرفع على الوصف للموعد وبالجزم على جواب الأمر ، وقرئ ( سوى ) وسوى بالكسر والضم ومنونا وغير منون ومعناه منصفا بيننا وبينك عن مجاهد : وهو من الاستواء لأن المسافة من الوسط إلى الطرفين مستوية لا تفاوت فيها ، ومن لم ينون فوجهه أن يجرى الوصل مجرى الوقف . قرئ ( وأن تحشر الناس ) بالتاء والياء ، يريد وأن تحشر يا فرعون وأن يحشر اليوم . ويجوز أن يكون فيه ضمير فرعون ذكره بلفظ الغيبة ، إما على العادة التي يخاطب بها الملوك أو خاطب القوم بقوله موعدكم وجعل يحشر لفرعون ، ومحل أن يحشر الرفع أو الجر عطفا على اليوم أو الزينة ، وإنما واعدهم ذلك اليوم ليكون علو كلمة الله وظهور دينه وكبت الكافر وزهوق الباطل على رؤوس الأشهاد وفى المجمع الغاص ، لتقوى رغبة من رغب في اتباع الحق ، ويكل حد المبطلين وأشياعهم ، ويكثر المحدث بذلك الأمر العلم في كل بدو وحضر ، ويشيع
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 542 | الزمخشري