لما يوحى . إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكرى . إن الساعة آتية
أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى . فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع
هواه فتردى .
شرح
للنبوة ، وقرأ حمزة : وإنا اخترناك ( لما يوحى ) للذي يوحى أو للوحي ، تعلق اللام باستمع أو باخترتك ( لذكرى )
لتذكرني ، فإن ذكرى أن أعبد ويصلى لي ، أو لتذكرني فيها لاشتمال الصلاة على الأذكار . عن مجاهد : أو لأنى
ذكرتها في الكتب وأمرت بها ، أو لأن أذكرك بالمدح والثناء وأجعل لك لسان صدق ، أو لذكرى خاصة
لا تشوبه بذكر غيري ، أو لإخلاص ذكرى وجهي لا ترائى بها ولا تقصد بها غرضا آخر ، أو لتكون لي
ذاكرا غير ناس فعل المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على بال منهم وتوكيل همم وأفكارهم به قال - لا تلهيهم
تجارة ولا بيع عن ذكر الله - أو لأوقات ذكرى وهى مواقيت الصلاة كقوله تعالى - إن الصلاة كانت على
المؤمنين كتابا موقوتا - واللام مثلها في قولك جئتك لوقت كذا وكان ذلك لست ليال خلون وقوله تعالى - يا ليتني
قدمت لحياتي - وقد حمل على ذكر الصلاة بعد نسيانها من قوله عليه الصلاة والسلام " من نام عن صلاة أو نسيها
فليصلها إذا ذكرها " وكان حق العبارة أن يقال لذكرها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكرها ، ومن
يتمحل له يقول إذا ذكر الصلاة فقد ذكر الله ، أو بتقدير حذف المضاف : أي لذكر صلاتي ، أو لأن الذكر
والنسيان من الله عز وجل في الحقيقة . وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للذكرى : أي أكاد أخفيها فلا أقول هي
آتية لفرط إرادتي إخفاءها ، ولولا ما في الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من اللطف لما أخبرت به . وقيل معناه :
أكاد أخفيها من نفسي ، ولا دليل في الكلام على هذا المحذوف ، ومحذوف لا دليل عليه مطرح ، والذي غرهم
منه أن في مصحف أبى أكاد أخفيها من نفسي ، وفى بعض المصاحف أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها .
وعن أبي الدرداء وسعيد بن جبير : أخفيها بالفتح من خفاه إذا أظهره : أي قرب إظهارها كقوله تعالى - اقتربت
الساعة - وقد جاء في بعض اللغات أخفاه بمعنى خفاه وبه فسر بيت امرئ القيس :
فإن تدفنوا الداء لا نخفه * وإن تبعثوا الحرب لا نقعد
فأكاد أخفيها محتمل للمعنيين ( لتجزى ) متعلق بآتية ( بما تسعى ) بسعيها : أي لا يصدنك عن تصديقها ،
والضمير للقيامة ، ويجوز أن يكون للصلاة . فإن قلت : العبارة النهى من لا يؤمن عن صد موسى ، والمقصود