على العرش استوى . له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى .
وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى . الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى .
وهل أتاك حديث موسى .
شرح
وإما أن يكون مبتدأ مشارا بلامه إلى من خلق . فإن قلت : الجملة التي هي ( على العرش استوى ) ما محلها إذا
جررت الرحمن أو رفعته على المدح ؟ قلت : إذا جررت فهي خبر مبتدأ محذوف لا غير ، وإن رفعت جاز أن
تكون كذلك وأن تكون مع الرحمن خبرين للمبتدأ . لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك مما يردف الملك
جعلوه كناية عن الملك فقالوا استوى فلان على العرش يريدون ملك وإن لم يقعد على السرير البتة ، وقالوه أيضا
لشهرته في ذلك المعنى ومساواته ملك في مؤداه وإن كان أشرح وأبسط وأدل على صورة الأمر ، ونحوه قولك يد
فلان مبسوطة ويد فلان مغلولة ، بمعنى أنه جواد أو بخيل لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت : حتى إن من لم يبسط
يده قط بالنوال أو لم تكن له يدر أسا قيل فيه يده مبسوطة لمساواته عندهم قولهم هو جواد ، ومنه قول الله عز وجل
- وقالت اليهود يد الله مغلولة - أي هو بخيل - بل يداه مبسوطتان - أي هو جواد من غير تصور يد ولا غل ولا
بسط والتفسير بالنعمة والتمحل للتثنية من ضيق الطعن والمسافرة عن علم البيان مسيرة أعوام ( وما تحت الثرى )
تحت سبع الأرضين . عن محمد بن كعب . وعن السدى هو الصخرة التي تحت الأرض السابعة : أي يعلم ما أسررته
إلى غيرك وأخفى من ذلك ، وهو ما أخطرته ببالك أو ما أسررته في نفسك ( وأخفى ) منه وهو ما ستسره فيها . وعن
بعضهم : أن أخفى فعل : يعنى أنه يعلم أسرار العباد وأخفى عنهم ما يعلمه هو كقوله تعالى - يعلم ما بين أيديهم وما
خلفهم ولا يحيطون به علما - وليس بذاك . فإن قلت : كيف طابق الجزاء الشرط ؟ قلت : معناه وإن تجهر بذكر
الله من دعاء أو غيره فاعلم أنه غنى عن جهرك ، فإما أن يكون نهيا عن الجهر كقوله تعالى - واذكر ربك في
نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول - وإما تعليما للعباد أن الجهر ليس لإسماع الله وإنما هو لغرض آخر
( الحسنى ) تأنيث الأحسن وصفت بها الأسماء لأن حكمها حكم المؤنث كقولك الجماعة الحسنى ومثلها - مآرب
أخرى - و - من آياتنا الكبرى - والذي فضلت به أسماؤه في الحسن سائر الأسماء دلالتها على معاني التقديس والتمجيد
والتعظيم والربوبية والأفعال التي هي النهاية في الحسن . قفاه بقصة موسى عليه السلام ليتأسى به في تحمل أعباء