تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربى لأقرب من هذا رشدا .
شرح
أن يكون إن شاء الله في معنى كلمة تأييد كأنه قيل : ولا تقولنه أبدا ، ونحوه قوله - وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله - لأن عودهم في ملتهم مما لن يشاءه الله ، وهذا نهى تأديب من الله لنبيه حين قالت اليهود لقريش : سلوه عن الروح وعن أصحاب الكهف وذي القرنين ، فسألوه فقال : ائتوني غدا أخبركم ولا يستثن ، فأبطأ عليه الوحي حتى شق عليه وكذبته قريش ( واذكر ربك ) أي مشيئة ربك وقل إن شاء الله إذا فرط منك نسيان لذلك : والمعنى : إذا نسيت كلمة الاستثناء ثم تنبهت عليها فتداركها بالذكر . وعن ابن عباس رضي الله عنه : ولو بعد سنة مالم تحنث . وعن سعيد بن جبير : ولو بعد يوم أو أسبوع أو شهر أو سنة . وعن طاوس : هو على ثنياه ما دام في مجلسه . وعن الحسن نحوه . وعن عطاء : يستثنى على مقدار حلب ناقة غزيرة . وعند عامة الفقهاء أنه لا أثر له في الأحكام مالم يكن موصولا . ويحكى أنه بلغ المنصور أن أبا حنيفة خالف ابن عباس رضي الله عنه في الاستثناء المنفصل ، فاستحضره لينكر عليه ، فقال أبو حنيفة : هذا يرجع عليك ، إنك تأخذ البيعة بالأيمان ، أفترضى أن يخرجوا من عندك فيستثنوا فيخرجوا عليك ؟ فاستحسن كلامه ورضى عنه . ويجوز أن يكون المعنى : واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت كلمة الاستثناء تشديدا في البعث على الاهتمام بها . وقيل واذكر ربك إذا تركت بعض ما أمرك به . وقيل أذكره إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسى وقد حمل على أداء الصلاة المنسية عند ذكرها ، و ( هذا ) إشارة إلى نبأ أصحاب الكهف ومعناه : لعل الله يؤتيني من البينات والحجج على أنى نبي صادق ما هو أعظم في الدلالة وأقرب رشدا من نبأ أصحاب الكهف ، وقد فعل ذلك حيث آتاه من قصص الأنبياء والإخبار بالغيوب ما هو أعظم من ذلك وأدل ، والظاهر أن يكون المعنى : إذا نسيت شيئا فاذكر ربك ، وذكر ربك عند نسيانه أن تقول : عسى ربى أن يهديني لشئ آخر بدل هذا المنسى أقرب منه ( رشدا ) وأدنى خيرا ومنفعة ولعل