سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب
ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل .
شرح
المدينة من بعثوه لابتياع الطعام وأخرج الورق وكان من ضرب دقيانوس اتهموه بأنه وجد كنزا ، فذهبوا به إلى
الملك فقص عليه القصة ، فانطلق الملك وأهل المدينة معه وأبصروهم وحمدوا الله على الآية الدالة على البعث ، ثم
قالت الفتية للملك : نستودعك الله ونعيذك به من شر الجن والإنس ، ثم رجعوا إلى مضاجعهم وتوفى الله أنفسهم
فألقى الملك عليهم ثيابه وأمر فجعل لكل واحد تابوت من ذهب فرآهم في المنام كارهين للذهب ، فجعلها من
الساج وبنى على باب الكهف مسجدا . ربهم أعلم بهم من كلام المتنازعين كأنهم تذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام
في أنسابهم وأحوالهم ومدة لبثهم ، فلما لم يهتدوا إلى حقيقة ذلك قالوا - ربهم أعلم بهم - أو هو من كلام الله عز
وجل رد لقول الحائضين في حديثهم من أولئك المتنازعين ، أو من الذين تنازعوا فيهم على عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم من أهل الكتاب ( سيقولون ) الضمير لمن خاض في قصتهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم
من أهل الكتاب والمؤمنين ، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فأخر الجواب إلى أن يوحى إليه فيهم ،
فنزلت إخبارا بما سيجرى بينهم من اختلافهم في عددهم وأن المصيب منهم من يقول سبعة وثامنهم كلبهم . قال
ابن عباس رضي الله عنه : أنا من أولئك القليل . وروى أن السيد والعاقب وأصحابهما من أهل نجران كانوا عند
النبي صلى الله عليه وسلم فجرى ذلك أصحاب الكهف ، فقال السيد وكان يعقوبيا : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم ،
وقال العاقب وكان نسطوريا : كانوا خمسة سادسهم كلبهم ، وقال المسلمون : كانوا سبعة وثامنهم كلبهم ، فحقق
الله قول المسلمين ، وإنما عرفوا ذلك بإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لسان جبريل عليه السلام . وعن علي
رضي الله عنه : هم سبعة نفر أسماؤهم : يمليخا ، ومكشلينيا ، ومشلينيا هؤلاء أصحاب يمين الملك ، وكان عن
يساره : مرنوش ، ودبرنوش ، وشادنوش ، وكان يستشير هؤلاء الستة في أمره ، والسابع الراعي الذي وافقهم
حين هربوا من ملكهم دقيانوس ، واسم مدينتهم أفسوس واسم كلبهم قطمير . فان قلت : لم جاء بسين الاستقبال
في الأول دون الآخرين ؟ قلت : فيه وجهان أن تدخل الآخرين في حكم السين كما تقول قد أكرم وأنعم ، تريد
معنى التوقع في الفعلين جميعا ، وأن تريد بيفعل معنى الاستقبال الذي هو صالح له ( رجما بالغيب ) رميا بالخبر الخفي
وإتيانا به كقوله - ويقذفون بالغيب - أي يأتون به ، أو وضع الرجم موضع الظن فكأنه قيل : ظنا بالغيب لأنهم
أكثروا أن يقولوا رجم بالظن مكان قولهم ظن حتى لم يبق عندهم فرق بين العبارتين ، ألا ترى إلى قول زهير :
* وما هو عنها بالحديث المرجم * أي المظنون . وقرئ ثلاث رابعهم بإدغام الثاء في تاء التأنيث ، وثلاثة خبر
مبتدأ محذوف : أي هم ثلاثة وكذلك خمسة وسبعة ، ورابعهم كلبهم جملة من مبتدأ وخبر واقعة صفة لثلاثة ،
وكذلك سادسهم كلبهم وثامنهم كلبهم . فإن قلت : فما هذه الواو الداخلة على الجملة الثالثة ولم دخلت عليها دون