وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك
خليلا . ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا . إذا لأذقناك ضعف
الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا .
شرح
حاسته لمن لا يهتدي إلى طريق النجاة ، أما في الدنيا فلفقد النظر ، وأما في الآخرة فلأنه لا ينفعه الاهتداء إليه ، وقد
جوزوا أن يكون الثاني بمعنى التفضيل ومن ثم قرأ أبو عمرو الأول ممالا والثاني مفخما ، لأن أفعل التفضيل تمامه
بمن فكانت ألفه في حكم الواقعة في وسط الكلام كقولك أعمالكم ، وأما الأول فلم يتعلق به شئ فكانت ألفه
واقعة في الطرف معرضة للإمالة " روي أن ثقيفا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : لا ندخل في أمرك حتى تعطينا
خصالا نفتخر بها على العرب : لا نعشر ولا نحشر ولا نجبي في صلاتنا ، وكل ربا لنا فهو لنا وكل ربا علينا فهو
موضوع عنا ، وأن تمتعنا باللات سنة ولا نكسرها بأيدينا عند رأس الحول ، وأن تمنع من قصد وادينا وج فعضد
شجره ، فإذا سألتك العرب لم فعلت ذلك فقل : إن الله أمرني به وجاءوا بكتابهم . فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ،
هذا كتاب من محمد رسول الله لثقيف : لا يعشرون ولا يحشرون ، فقالوا ولا يجبون ، فسكت رسول الله صلى
الله عليه وسلم ثم قالوا للكاتب : اكتب ولا يجبون والكاتب ينظر إلى رسول الله ، فقام عمر بن الخطاب رضي
الله عنه فسل سيفه وقال : أسعرتم قلب نبينا يا معشر ثقيف أسعر الله قلوبكم نارا ، فقالوا : لسنا نكلم إياك إنما
نكلم محمدا فنزلت " وروي " أن قريشا قالوا له اجعل آية رحمة آية عذاب وآية عذاب آية رحمة حتى نؤمن بك ،
فنزلت " ( وإن كادوا ليفتنونك ) إن مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة بينها وبين النافية ، والمعنى : أن الشأن
قاربوا أن يفتنوك : أي يخدعوك فاتنين ( عن الذي أوحينا إليك ) من أوامرنا ونواهينا ووعدنا ووعيدنا ( لتفتري
علينا ) لتتقول علينا ما لم نقل ، يعني ما أرادوه عليه من تبديل الوعد وعيدا والوعيد وعدا ، وما اقترحته ثقيف من
أن يضيف إلى الله ما لم ينزله عليه ( وإذا لاتخذوك ) أي ولو اتبعت مرادهم لاتخذوك ( خليلا ) ولكنت لهم وليا
وخرجت من ولايتي ( ولولا أن ثبتناك ) ولولا تثبيتنا لك وعصمتنا ( لقد كدت تركن إليهم ) لقاربت أن تميل
إلى خدعهم ومكرهم ، وهذا تهييج من الله له وفضل تثبيت وفي ذلك لطف للمؤمنين ( إذا ) لو قاربت تركن
إليهم أدنى ركنة ( لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) أي لأذقناك عذاب الآخرة وعذاب القبر مضاعفين .