تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وعلى ربهم يتوكلون . وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون . بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم لعلهم يتفكرون . أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون . أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين . أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم . أو لم يروا إلى ما خلق الله
شرح
وعلى المجاهدة وبذل الأرواح في سبيل الله . قالت قريش : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا ، فقيل ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم ) على ألسنة الملائكة ( فاسئلوا أهل الذكر ) وهم أهل الكتاب ليعلموكم أن الله لم يبعث إلى الأمم السابقة إلا بشرا . فإن قلت : بم تعلق قوله ( بالبينات ) ؟ قلت : له متعلقات شتى فإما أن يتعلق بما أرسلنا داخلا تحت حكم الاستثناء مع رجالا : أي وما أرسلنا إلا رجالا بالبينات كقولك : ما ضربت إلا زيدا بالسوط ، لأن أصله ضربت زيدا بالسوط ، وإما برجالا صفة له : أي رجالا ملتبسين بالبينات ، وإما بأرسلنا مضمرا كأنما قيل : بم أرسلوا ؟ فقلت بالبينات ، فهو على كلامين والأول على كلام واحد ، وإما بيوحى : أي يوحى إليهم بالبينات ، وإما بلا تعلمون على أن الشرط في معنى التبكيت والإلزام كقول الأجير : إن كنت عملت لك فأعطني حقي ، وقوله - فاسئلوا أهل الذكر - اعتراض على الوجوه المتقدمة ، وأهل الذكر أهل الكتاب ، وقيل للكتاب الذكر لأنه موعظة وتنبيه للغافلين ( ما نزل إليهم ) يعني ما نزل الله إليهم في الذكر مما أمروا به ونهوا عنه ووعدوا وأوعدوا ( ولعلهم يتفكرون ) وإرادة أن يصغوا إلى تنبيهاته فيتنبهوا ويتأملوا ( مكروا السيئات ) أي المكرات السيئات وهم أهل مكة ، وما مكروا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في تقلبهم ) متقلبين في مسايرهم ومتاجرهم وأسباب دنياهم ( على تخوف ) متخوفين وهو أن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا فيأخذهم بالعذاب وهم متخوفون متوقعون ، وهو خلاف قوله - من حيث لا يشعرون - وقيل هو من قولك تخوفته وتخونته : إذا تنقصته ، قال زهير : تخوف الرحل منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن أي يأخذهم على أن ينتقصهم شيئا بعد شئ في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر : ما تقولون فيها ؟ فسكتوا ، فقام شيخ من هذيل فقال : هذه لغتنا : التخوف التنقص ، قال : فهل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ قال نعم ، قال شاعرنا : وأنشد البيت فقال عمر : أيها الناس عليكم بديوانكم لا يضل قالوا : وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ( فإن ربكم لرؤوف رحيم ) حيث يحلم عنكم ولا يعاجلكم مع استحقاقكم . قرئ أو لم يروا ويتفيئوا بالياء والتاء . وما موصولة بخلق الله وهو مبهم بيانه
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 411 | الزمخشري