والأرض ؟ قل الله ، قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا
ضرا ، قل هل يستوى الأعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور أم جعلوا
لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد
القهار . أنزل من السماء ماء فسالت أودية
شرح
والزوال . وقرئ بالغدو والإيصال من آصلوا إذا دخلوا في الأصيل ( قل الله ) حكاية لاعترافهم وتأكيد له عليهم
لأنه إذا قال لهم من رب السماوات والأرض ؟ لم يكن لهم بد من أن يقولوا : الله ، كقوله - قل من رب السماوات
السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله - وهذا كما يقول المناظر لصاحبه : أهذا قولك ؟ فإذا قال هذا قولي قال
قولك ، فيحكى إقراره تقريرا له عليه واستيثاقا منه ، ثم يقول له : فيلزمك على هذا القول كيت وكيت . ويجوز
أن يكون تلقينا أي إن كعوا عن الجواب فلقنهم فإنهم يتلقونه ولا يقدرون أن ينكروه ( أفاتخذتم من دونه أولياء )
أبعد أن علمتموه رب السماوات والأرض اتخذتم من دونه أولياء ، ، فجعلتم ما كان يجب أن يكون سبب التوحيد
من علمكم وإقراركم سبب الإشراك ( لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ) لا يستطيعون لأنفسهم أن ينفعوها أو يدفعوا
عنها ضررا ، فكيف يستطيعونه لغيرهم وقد آثر تموهم على الخالق الرازق المثيب المعاقب ؟ فما أبين ضلالكم ( أم جعلوا )
بل أجعلوا ومعنى الهمزة الإنكار ، و ( خلقوا ) صفة لشركاء : يعنى أنهم لم يتخذوا لله شركاء خالقين قد خلقوا مثل
خلق الله ( فتشابه ) عليهم خلق الله وخلقهم حتى يقولوا : قدر هؤلاء على الخلق كما قدر الله عليه فاستحقوا العبادة
فنتخذهم له شركاء ونعبدهم كما يعبد ، إذ لافرق بين خالق وخالق ، ولكنهم اتخذوا له شركاء عاجزين لا يقدرون
على ما يقدر عليه الخلق فضلا أن يقدروا على ما يقدر عليه الخالق ( قل الله خالق كل شئ ) لا خالق غير الله ، ولا
يستقيم أن يكون له شريك في الخلق فلا يكون له شريك في العبادة ( وهو الواحد ) المتوحد بالربوبية ( القهار )