قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا
إنه هو العليم الحكيم . وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه
من الحزن
شرح
( قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا ) أرتموه ، وإلا فما أدرى ذلك الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته لولا فتواكم
وتعليمكم ( بهم جميعا ) بيوسف وأخيه وروبيل أو غيره ( إنه هو العليم ) بحالي في الحزن والأسف ( الحكيم ) الذي
لم يبتلى بذلك إلا لحكمة ومصلحة ( وتولى عنهم ) وأعرض عنهم كراهة لما جاءوا به ( يا أسفي ) أضاف الأسف
وهو أشد الحزن والحسرة إلى نفسه ، والألف بدل من ياء الإضافة ، والتجانس بين لفظتي الأسف ويوسف مما
يقع مطبوعا غير متعمل فيملح ويبدع ونحوه - اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم - وهو ينهون عنه وينأون عنه - يحسبون
أنهم يحسنون - من سبأ بنبأ - وعن النبي صلى الله عليه وسلم ( لم تعط أمة من الأمم - إنا لله وإنا إليه راجعون - عند
المصيبة إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ألا ترى إلى يعقوب حين أصابه ما أصابه لم يسترجع وإنما قال يا أسفي )
فإن قلت : كيف تأسف على يوسف دون أخيه ودون الثالث والرزء الأحدث أشد على النفس وأظهر أثرا ؟
قلت : هو دليل على تمادى أسفه على يوسف ، وأنه لم يقع فائت عنده موقعه ، وأن الرزء فيه مع تقادم عهده كان
غضا عنده طريا * ولم تنسني أوفى المصيبات بعده * ولأن الرزء في يوسف كان قاعدة مصيباته التي ترتبت
عليها الرزايا في ولده ، فكان الأسف عليه أسفا على من لحق به ( وابيضت عيناه ) إذا كثر الاستعبار محقت العبرة