ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبى أو يحكم الله لي وهو خير
الحاكمين . ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا
وما كنا للغيب حافظين . واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا
لصادقون .
شرح
في العقل والرأي وهو يهوذا ( ما فرطتم في يوسف ) فيه وجوه : أن تكون ما صلة : أي ومن قبل هذا قصرتم في شأن
يوسف ولم تحفظوا عهد أبيكم ، وأن تكون مصدرية على أن محل المصدر الرفع على الابتداء وخبره الظرف وهو من
قبل ومعناه : ووقع من قبل تفريطكم في يوسف ، أو النصب عطفا على مفعول ألم تعلموا وهو أن أباكم كأنه
قيل ، ألم تعلموا أخذ أبيكم عليكم موثقا وتفريطكم من قبل في يوسف ، وأن تكون موصولة بمعنى ومن قبل هذا
ما فرطتموه : أي قدمتموه في حق يوسف من الجناية العظيمة ، ومحله الرفع أو النصب على الوجهين ( فلن أبرح
الأرض ) فلن أفارق أرض مصر ( حتى يأذن لي أبى ) في الانصراف إليه ( أو يحكم الله لي ) بالخروج منها أو
بالانتصاف ممن أخذ أخي أو بخلاصه من يده بسبب من الأسباب ( وهو خير الحاكمين ) لأنه لا يحكم أبدا
إلا بالعدل والحق . وقرئ سرق أي نسب إلى السرقة ( وما شهدنا ) عليه بالسرقة ( إلا بما علمنا ) من سرقته وتيقناه ،
لأن الصواع استخرج من وعائه ، ولا شئ أبين من هذا ( وما كنا للغيب حافظين ) وما علمنا أنه سيسرق حين
أعطيناك الموثق ، أو ما علمنا إنك تصاب به كما أصبت بيوسف ، ومن قرأ سرق فمعناه : وما شهدنا إلا بقدر
ما علمنا من التسريق - وما كنا للغيب - للأمر الخفي أسرق بالصحة أم دس الصاع في رحله ولم يشعر ( القربة التي
كنا فيها ) هي مصر : أي أرسل إلى أهلها فسلهم عن كنه القصة ( والعير التي أقبلنا فيها ) وأصحاب العير وكانوا
قوما من كنعان من جيران يعقوب . وقيل من أهل صنعاء . ومعناه : فرجعوا إلى أبيهم فقالوا له ما قال لهم أخوهم