أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا ، لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون .
قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي
استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا ، قل إن هدى
الله هو الهدى ، )
شرح
قوله منها لا ضمير العدل لأن العدل ههنا مصدر فلا يسند إليه الأخذ ، وأما في قوله تعالى - ولا يؤخذ منها عدل -
فبمعنى المفدى به فصح إسناده إليه ( أولئك ) إشارة إلى المتخذين دينهم لعبا ولهوا . قيل نزلت في أبي بكر الصديق
رضي الله عنه حين دعاه ابنه عبد الرحمن إلى عبادة الأوثان ( قل أندعوا ) أنعبد ( من دون الله ) الضار النافع ما لا
يقدر على نفعنا ولا مضرتنا ( ونرد على أعقابنا ) راجعين إلى الشرك بعد إذ أنقذنا الله منه وهدانا للاسلام ( كالذي
استهوته الشياطين ) كالذي ذهبت به مردة الجن والغيلان ( في الأرض ) المهمة ( حيران ) تائها ضالا عن الجادة
لا يدري كيف يصنع ( له ) أي لهذا المستهوى ( أصحاب ) رفقة ( يدعونه إلى الهدى ) إلى أن يهدوه الطريق المستوي
أو سمي الطريق المستقيم بالهدى . يقولون له ( ائتنا ) وقد اعتسف المهمة تابعا للجن لا يجيبهم ولا يأتيهم ، وهذا مبني
على ما تزعمه العرب وتعتقده أن الجن تستهوي الانسان والغيلان تستولي عليه كقوله - كالذي يتخبطه الشيطان من
المس - فشبه الضال عن طريق الاسلام التابع لخطوات الشيطان والمسلمون يدعونه إليه فلا يلتفت إليهم ( قل إن
هدى الله ) وهو الاسلام ( هو الهدى ) وحده وما وراءه ضلال وغي - ومن يبتغ غير الاسلام دينا - فماذا بعد الحق