تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص . ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه مريب . وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير . فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير .
شرح
مصدرية وموصولة : أي من عبادتهم وكعبادتهم ، أو مما يعبدون من الأوثان ومثل ما يعبدون منها ( وأنا لموفوهم نصيبهم ) قال أي حظهم من العذاب كما وفينا آباءهم أنصباءهم . فإن قلت : كيف نصب ( غير منقوص ) حالا عن النصيب الموفى ؟ قلت : يجوز أن يوفى وهو ناقص ، ويوفى وهو كامل ؟ ألا تراك تقول وفيته شطر حقه وثلث حقه وحقه كاملا وناقصا ( فاختلف فيه ) آمن به قوم وكفر به قوم كما اختلف في القرآن ( ولولا كلمة ) يعنى كلمة الإنظار أي يوم القيامة ( لقضى بينهم ) بين قوم موسى أو قومك وهذه من جملة التسلية أيضا ( وإن كلا التنوين عوض من المضاف إليه : يعنى وإن كلهم وإن جميع المختلفين فيه ( ليوفينهم ) جواب قسم محذوف . واللام في لما موطئة للقسم وما مزيدة . والمعنى : وإن جميعهم والله ليوفيهم ( ربك أعمالهم ) من حسن وقبيح وإيمان وجحود . وقرئ وإن كلا بالتخفيف على إعمال المخففة عمل الثقيلة اعتبارا لأصلها لذي هو التثقيل ، وقرأ أبى : وإن كل لما ليوفينهم ، على أن إن نافية ولما بمعنى إلا ، وقراءة عبد الله مفسرة لها : وإن كل إلا ليوفينهم . وقرأ الزهري وسليمان بن أرقم : وإن كلا لما ليوفينهم بالتنوين كقوله - أكلا لما - والمعنى : وإن كلا ملمومين بمعنى مجموعين كأنه قيل : وإن كلا جميعا كقوله - فسجد الملائكة كلهم أجمعون ( فاستقم كما أمرت ) فاستقم استقامة مثل الاستقامة التي أمرت بها على جادة الحق غير عادل عنها ( ومن تاب معك ) معطوف على المستتر في استقم وإنما جاز العطف عليه ولم يؤكد بمنفصل لقيام الفاصل مقامه . والمعنى : فاستقم أنت وليستقم من تاب عن الكفر وآمن معك ( ولا تطغوا ) ولا تخرجوا عن حدود الله ( إنه بما تعملون بصير ) عالم فهو مجازيكم به فاتقوه . وعن ابن عباس : ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية كانت أشد ولا أشق عليه من هذه الآية ، ولهذا قال ( شيبتني هود والواقعة وأخواتهما ) وروى ( أن أصحابه قالوا له : لقد أسرع فيك الشيب ، فقال : شيبتني هود ) وعن بعضهم ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت له : روى عنك أنك قلت شيبتني هود ، فقال نعم ، فقلت : ما الذي شيبك منها أقصص الأنبياء وهلاك الأمم ؟ قال لا ، ولكن قوله : فاستقم كما أمرت ) . وعن جعفر الصادق رضي الله عنه : فاستقم كما أمرت ، قال : افتقر إلى الله بصحة العزم .