لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين . قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم
أنتم تشركون . قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت
أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ، انظر كيف نصرف الآيات
لعلهم يفقهون . وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل . لكل نبأ
مستقر وسوف تعلمون . وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى
يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين .
شرح
اشتدت ظلمته حتى عاد كالليل ، ويجوز أن يراد ما يشفون عليه من الخسف في البر والغرق في البحر بذنوبهم ،
فإذا دعوا وتضرعوا كشف الله عنهم الخسف والغرق فنجوا من ظلماتها ( لئن أنجيتنا ) على إرادة القول ( من
هذه ) من هذه الظلمة الشديدة . وقرئ ينجيكم بالتشديد والتخفيف وأنجانا وخفية بالضم والكسر ( هو القادر )
هو الذي عرفتموه قادرا وهو الكامل القدرة ( عذابا من فوقكم ) كما أمطر على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل
الحجارة وأرسل على قوم نوح الطوفان ( أو من تحت أرجلكم ) كما أغرق فرعون وخسف بقارون ، وقيل من
فوقكم من قبل أكابركم وسلاطينكم ، ومن تحت أرجلكم من قبل سفلتكم وعبيدكم ، وقيل هو حبس المطر والنبات
( أو يلبسكم شيعا ) أو يخلطكم فرقا مختلفين على أهواء شتى كل فرقة منكم مشايعة لإمام ، ومعنى خلطهم : أن
ينشب القتال بينهم فيختلطوا ويشتبكوا في ملاحم القتال من قوله :
وكتيبة لبستها بكتيبة * حتى إذا التبست نفضت لها يدي
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم " سألت الله ألا يبعث على أمتي عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم
فأعطاني ذلك ، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني ، وأخبرني جبريل أن فناء أمتي بالسيف " وعن جابر بن
عبد الله " لما نزل من فوقكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بوجهك ، فلما نزل أو من تحت أرجلكم
أو يلبسكم شيعا قال : هاتان أهون " ومعنى الآية الوعيد بأحد أصناف العذاب المعدودة . والضمير في قوله
( وكذب به ) راجع إلى العذاب ( وهو الحق ) أي لا بد أن ينزل بهم ( قل لست عليكم بوكيل ) بحفيظ وكل إلى
أمركم أمنعكم من التكذيب إجبارا إنما أنا منذر ( لكل نبأ ) لكل شئ ينبأ به : يعني إنباءهم بأنهم يعذبون وإيعادهم
به ( مستقر ) وقت استقرار وحصول لا بد منه ، وقيل الضمير في به للقرآن ( يخوضون في آياتنا ) في الاستهزاء بها
والطعن فيها ، وكانت قريش في أنديتها يفعلون ذلك ( فأعرض عنهم ) فلا تجالسهم وقم عنهم ( حتى يخوضوا في
حديث غيره ) فلا بأس أن تجالسهم حينئذ ( وإما ينسينك الشيطان ) وإن شغلك بوسوسته حتى تنسى النهي عن
مجالستهم ( فلا تقعد ) معهم ( بعد الذكرى ) بعد أن تذكر النهي . وقرئ ينسينك بالتشديد ، ويجوز أن يراد وإن