تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح ، أليس الصبح بقريب فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود . مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد . وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله
شرح
* للبس عباءة وتقر عيني * وقرئ إلى ركن بضمتين . وروى أنه أغلق بابه حين جاءوا وجعل يرادهم ما حكى الله عنه ويجادلهم فتسوروا الجدار . فلما رأت الملائكة ما لقى لوط من الكرب قالوا : يا لوط إن ركنك لشديد ( إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ) فافتح الباب ودعنا وإياهم ، فافتح الباب فدخلوا ، فاستأذن جبريل عليه السلام ربه في عقوبتهم فأذن له ، فقام في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه وله جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا ، فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم فأعماهم كما قال الله تعالى - فطمسنا أعينهم - فصاروا لا يعرفون الطريق ، فخرجوا وهم يقولون النجاء النجاء ، فإن في بيت لوط قوما سحرة . لن يصلوا إليكم جملة موضحة للتي قبلها لأنهم إذا كانوا رسل الله لم يصلوا إليه ولم يقدروا على ضرره . وقرئ فاسر بالقطع والوصل وإلا امرأتك بالرفع والنصب . وروى أنه قال لهم : متى موعد هلاكهم ؟ قالوا : الصبح ، فقال : أريد أسرع من ذلك فقالوا ( أليس الصبح بقريب ) وقرئ الصبح بضمتين . فإن قلت : ما وجه قراءة من قرأ إلا امرأتك بالنصب . قلت : استثناها من قوله - فأسر بأهلك - والدليل عليه قراءة عبد الله فاسر باهلك بقطع من الليل إلا امرأتك . ويجوز أن ينتصب عن لا يلتفت على أصل الاستثناء وإن كان الفصيح هو البدل ، أعني قراءة من قرأ بالرفع فابدلها عن أحد ، وفى إخراجها مع أهله روايتان : روى أنه أخرجها معهم وأمر أن لا يلتفت منهم أحد إلا هي ، فلما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت يا قوماه فأدركها حجر فقتلها . وروى أنه أمر بأن يخلفها مع قومها فإن هواها إليهم فلم يسر بها ، واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين ( جعلنا عاليها سافلها ) جعل جبريل جناحه في أسفلها ثم رفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها عليهم ، وأتبعوا الحجارة من فوقهم ( من سجيل ) قيل هي كلمة معربة من سنككل بدليل قوله - حجارة من طين - وقيل هي من أسجله إذا أرسله لأنها ترسل على الظالمين ، ويدل عليه قوله - لنرسل عليهم حجارة - وقيل مما كتب الله أن يعذب به من السجل وسجل لفلان ( منضود ) نضد في السماء نضدا معدا للعذاب . وقيل يرسل بعضه في أثر بعض متتابعا ( مسومة ) معلمة للعذاب . وعن الحسن رضي الله عنه : كانت معلمة ببياض وحمرة ، وقيل عليها سيما يعلم بها أنها ليست من حجارة الأرض ، وقيل مكتوب على كل واحد اسم من يرمى به ( وما هي ) من كل ظالم ببعيد وفيه وعيد لأهل مكة . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه سال جبريل عليه السلام قفال : يعنى ظالمي أمتك ، ما من ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة ) . وقيل الضمير للقرى : أي هي قريبة من ظالمي مكة يمرون بها في مسايرهم ( ببعيد ) بشئ بعيد ، ويجوز أن يراد وما هي بمكان بعيد لأنها وإن كانت في السماء وهى مكان بعيد ،
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 284 | الزمخشري