إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم
أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح ، أليس الصبح بقريب
فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود . مسومة
عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد . وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله
شرح
* للبس عباءة وتقر عيني * وقرئ إلى ركن بضمتين . وروى أنه أغلق بابه حين جاءوا وجعل يرادهم ما حكى
الله عنه ويجادلهم فتسوروا الجدار . فلما رأت الملائكة ما لقى لوط من الكرب قالوا : يا لوط إن ركنك لشديد ( إنا
رسل ربك لن يصلوا إليك ) فافتح الباب ودعنا وإياهم ، فافتح الباب فدخلوا ، فاستأذن جبريل عليه السلام ربه
في عقوبتهم فأذن له ، فقام في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه وله جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهو براق
الثنايا ، فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم فأعماهم كما قال الله تعالى - فطمسنا أعينهم - فصاروا لا يعرفون
الطريق ، فخرجوا وهم يقولون النجاء النجاء ، فإن في بيت لوط قوما سحرة . لن يصلوا إليكم جملة موضحة للتي
قبلها لأنهم إذا كانوا رسل الله لم يصلوا إليه ولم يقدروا على ضرره . وقرئ فاسر بالقطع والوصل وإلا امرأتك
بالرفع والنصب . وروى أنه قال لهم : متى موعد هلاكهم ؟ قالوا : الصبح ، فقال : أريد أسرع من ذلك
فقالوا ( أليس الصبح بقريب ) وقرئ الصبح بضمتين . فإن قلت : ما وجه قراءة من قرأ إلا امرأتك بالنصب .
قلت : استثناها من قوله - فأسر بأهلك - والدليل عليه قراءة عبد الله فاسر باهلك بقطع من الليل إلا امرأتك . ويجوز
أن ينتصب عن لا يلتفت على أصل الاستثناء وإن كان الفصيح هو البدل ، أعني قراءة من قرأ بالرفع فابدلها عن
أحد ، وفى إخراجها مع أهله روايتان : روى أنه أخرجها معهم وأمر أن لا يلتفت منهم أحد إلا هي ، فلما سمعت
هدة العذاب التفتت وقالت يا قوماه فأدركها حجر فقتلها . وروى أنه أمر بأن يخلفها مع قومها فإن هواها إليهم
فلم يسر بها ، واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين ( جعلنا عاليها سافلها ) جعل جبريل جناحه في أسفلها ثم
رفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها عليهم ، وأتبعوا الحجارة من فوقهم
( من سجيل ) قيل هي كلمة معربة من سنككل بدليل قوله - حجارة من طين - وقيل هي من أسجله إذا أرسله لأنها
ترسل على الظالمين ، ويدل عليه قوله - لنرسل عليهم حجارة - وقيل مما كتب الله أن يعذب به من السجل وسجل
لفلان ( منضود ) نضد في السماء نضدا معدا للعذاب . وقيل يرسل بعضه في أثر بعض متتابعا ( مسومة ) معلمة
للعذاب . وعن الحسن رضي الله عنه : كانت معلمة ببياض وحمرة ، وقيل عليها سيما يعلم بها أنها ليست من حجارة
الأرض ، وقيل مكتوب على كل واحد اسم من يرمى به ( وما هي ) من كل ظالم ببعيد وفيه وعيد لأهل مكة .
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه سال جبريل عليه السلام قفال : يعنى ظالمي أمتك ، ما من ظالم منهم إلا
وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة ) . وقيل الضمير للقرى : أي هي قريبة من ظالمي مكة يمرون بها
في مسايرهم ( ببعيد ) بشئ بعيد ، ويجوز أن يراد وما هي بمكان بعيد لأنها وإن كانت في السماء وهى مكان بعيد ،